في العام 2000 صدر قرار وزارة التربية والتعليم بإلغاء مدارس الفلل، ومن ذلك التاريخ تعيش الوزارة حالة من المد والجزر مع أصحاب وإدارات هذه المدارس، وكانت المشكلة تنتهي خلال تلك السنوات بتمديد المهلة أحيانا ومنح استثناءات لبعضها، العديد من المدارس خاصة الكبيرة منها شيدت مباني مدرسية وتركت الفلل، أما البعض الآخر فاستمر فيها بما كانت تحويه من كم ببناء فصول خشبية.

وتحويل دورات مياه كانت ملحقة بغرف النوم، المخالفات تراكمت خلال سنوات عملها والزيادة العددية عاما بعد عام انتهت التي أصبحت فصولا لتصبح هي الأخرى فصولا ضيقة، وغابت عن المدارس ساحة اللعب والنشاط ولم يعد لكل ذلك مكان، ومع نهاية السنة الدراسية بالغ البعض في الإساءة إلى الحرم المدرسي فأحاله مسكنا للعمال.

أمور حدت بمنطقة الشارقة التعليمية أن تضع حدا لكل ذلك وتعلن في صرامة لا تراجع فيها وصراحة متناهية «وداعا لمدارس الفلل» وأعلنت على إثرها قبل شهر إغلاق 13 مدرسة بصورة نهائية وسلمت هذه المدارس قرارات الإغلاق.

قرار سليم لا غبار عليه فلطالما طالبنا بوقف »مهزلة« مدارس الفلل وإزالتها، لأنها لا تصلح بأي حال أن تستقبل الطلبة بين جدرانها فليس بها من البيئة المدرسية سوى اسمها، وتخلو تماما من وسائل الأمان والسلامة ولا تنطبق عليها أدنى المواصفات.

لكن ما يثار اليوم من بعض أصحاب هذه المدارس التي شملها قرار الإغلاق أن القرار صدر بشكل مفاجئ في وقت تعيش المدارس إجازة نهاية السنة الدراسية، وقد أنهت إجراءات التسجيل بالنسبة للطلبة الجدد واستمرارية الدراسة بالنسبة للقدامى، بل أكثر من ذلك فإنها استعدت لبدء السنة الجديدة التي لم يتبق عليها سوى أيام وأنفقت عشرات آلاف الدراهم على الملابس والكتب وغيرها من أدوات مدرسية.

هؤلاء يقولون أنهم بدأوا بناء مبان جديدة لمدارسهم كلفتهم ملايين الدراهم، دفعوا الكثير، وسيحين موعد استلام المشروع منتصف العام المقبل، والمنطقة التعليمية والوزارة أيضا على علم بموعد انجاز المبنى المدرسي الخاص، إذن لا معنى لمعاقبتهم ومعاملتهم مثل أولئك الذين ليس لديهم حتى النية لبناء مدرسة.

هذه النقطة التي ربما كان على إدارة منطقة الشارقة التعليمية أن تتوقف عندها وتتفهم الحال وتفرق في التعامل بين مدرسة أوشكت على الانتهاء من تجهيز مبناها الجديد وأخرى «خبر خير»، فمن غير المعقول أن يتكبد أصحابها خسائر كبيرة هذه السنة نتيجة ما أنفقوه وما عليهم إعادته إلى أولياء الأمور، ناهيك عن خسارتها لطلبتها الذين سيلتحقون بغيرها وكذلك هيئاتها التدريسية والإدارية لا شك أنها ستخسرهم أو أن تحافظ عليهم بصرف رواتبهم.

مثل هؤلاء نتمنى على منطقة الشارقة التعليمية أن تتعامل معهم بشكل آخر، تضمن قبل كل شيء إنهاء هذه المدارس وإزالتها في موعد محدد تكون المباني الجديدة قد بنيت، وفي نفس الوقت لا تتسبب في تكبدها خسائر مادية، خاصة وأن المسؤولين في المنطقة على علم بإجراءات الحصول على الأراضي من الحكومة، ومن ثم تأمين المبالغ التي تكفي للبناء وحال السوق الإنشائي غير المستقر، هو الآخر يستهلك وقتا حتى يبدأ المشروع.

fadheela@albayan.ae