بينما كانت أنظار العالم تتجه إلى الصين تترقب الاحتفال المبهر بحضور سياسي أميركي للعرس الرياضي العالمي الذي بدأ بإشعال البطل الصيني الشعلة الأولمبية في بكين إيذانا ببدء مباريات الألعاب العالمية رغم ما واجهها من تحديات في رسالة سياسية صينية خاصة لأميركا تؤكد شروق حضارة الشرق وبدء العد التنازلي لأفول حضارة الغرب.

لم يلفت أنظار العالم كثيرا المشهد الأكثر تأثيرا والأعمق إيلاما في اليابان القريبة من الصين لإشعال ابن الجندي الياباني ياما موتو للشعلة النووية في طقوس سرية إيذانا ببداية الاحتفال المؤثر للمأتم العالمي الإنساني لضحايا القنبلة النووية الأميركية على هيروشيما ونجازاكي باليابان، في رسالة إنسانية خاصة لأميركا تؤكد أن الشمس التي غربت في الغرب سوف تشرق من الشرق من جديد.

الشعلة الأولمبية التي أضاءتها الصين في الدورة الأولمبية السادسة والعشرين عام 2008 تحت شعار «عالم واحد .. حلم واحد» جاءت إحدى شعلتين في الذكرى الثالثة والستين لأول محرقة إنسانية نووية في التاريخ أشعلتها أميركا في المدنيين اليابانيين الأبرياء الذين تستنهض أرواحهم ضمائر حكام العالم تحت شعار «عالم بلا سلاح نووي واحد .. هو حلم العالم الواحد».

شعلتان تذكرن بأكبر جريمتين عالميتين غير مسبوقتين ذهب ضحيتهما 250000 ياباني بغير تمييز ما بين مدني وجندي ولا ما بين طفل وشيخ ورجل وامرأة، الأولى وقعت بإلقاء القنبلة الأولى على مدينة هيروشيما اليابانية مع إشراقة شمس صباح السادس من أغسطس عام 1945 لتحيل الشروق إلى غروب والحياة إلى فناء كامل في عدة ثوان..

والثانية وقعت بعدها بثلاثة أيام فقط بإلقاء القنبلة الثانية على مدينة نجازاكي بأوامر من الرئيس الأميركي «ترومان» دون أن يرف له جفن أو يستيقظ فيه ضمير من هول القنبلة الأولى مسطرا في أسود صفحات التاريخ الإنساني أبشع جريمة حرب وأفظع جريمة إبادة جماعية ارتكبها الغرب لا ضد الشرق فقط، بل ضد الإنسانية كلها.

وفي الاحتفال الإنساني المهيب الذي أقامته اليابان في «حديقة السلام» وهو موقع إلقاء القنبلة تجمع عشرات الألوف من اليابانيين وممثلي العالم، ودقت الأجراس في أرجاء المدينة بحضور رئيس الوزراء الياباني ياسو فوكودا والسفير الصيني لأول مرة إلى جانب سفراء روسيا والهند وباكستان.

بينما قاطعته الدول المالكة للسلاح النووي الأخرى وهي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا.. أقسم ياسو فوكودا رئيس وزراء اليابان على المحافظة على دستور السلام بمبادئه الثلاثة التي تنبذ الأسلحة النووية وتعهد بمواصلة العمل على الصعيد الدولي لتخليص العالم من الأسلحة النووية». وهاجم عمدة هيروشيما الدول التي ترفض التخلي عن ترساناتها النووية قائلا : «صوتت 170 دولة لقرار الأمم المتحدة لحظر الاسلحة النووية. وعارضته ثلاث دول فقط منها الولايات المتحدة».

بينما دعا عمدة ناجازاكي في حفل مماثل الدول الثماني المالكة للسلاح النووي ومشيرا إلى أميركا وإسرائيل بالاسم لتدمير ترساناتها النووية التي تشكل تهديدا للسلام في العالم.. فيما دعا بان كي مون سكرتير عام الأمم المتحدة الدول النووية للتخلي عنه لتحقيق هدف البشرية بالوصول إلى عالم خال من السلاح النووي داعيا إلى العمل بديلا عن الكلام .

العجيب أن أميركا وإسرائيل وبريطانيا وفرنسا التي لم تعزِ الشعب الياباني، ولم تعتذر عن الجريمة، ولم تدمر سلاحها النووي، هي التي تهدد باستخدام السلاح «النووي» لحظر انتشار السلاح «النووي» .. عجايب !!.

mamdoh77t@hotmail.com