لعل طرح خطة سلام جورجيا تدبير واقعي لإنهاء حالة الاحتقان بين روسيا والجمهورية السوفييتية السابقة بسبب الخلاف على حق تقرير مصير الشطر الجنوبي من الجمهورية القوقازية أوسيتيا ومصير أبخازيا، إلا أن ذلك بطبيعة الحال لن ينهي جذور المشكلة الأساسية بين روسيا التي تعيد صياغة أمنها القومي مستدركة مسلسل «الانحطاط» الذي حل بموسكو مع انهيار الاتحاد السوفييتي، وكابحة أطماع الغرب الذي يمد نفوذه نحو الجمهوريات السوفييتية عبر حلف شمال الأطلسي أو الاقتصاد لتطويق المجال الحيوي الروسي.

واعتبر رد الفعل الروسي العنيف على المفاجأة الجورجية باجتياح أوسيتيا وتغير قواعد اللعبة المتفق عليها منذ 1991، ضرورة من وجهة نظر موسكو لوأد آمال تبليسي بالانضمام إلى الحلف الأطلسي أو جذب الأموال والاستثمارات التي تعزز استقلالها على روسيا.

ويرى محللون أن الصراع في تلك المنطقة هو امتداد لحرب السيادة الروسية على الشيشان ومنطقة القوقاز كما أنها استمرار للمواجهة التي بدأت فصولها في تسعينات القرن الماضي في البلقان وامتدت إلى استقلال كوسوفو قبل شهور.

وهذه المواجهة بالطبع بين روسيا من جهة والغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة من جهة أخرى، فمنذ أربعة أشهر فقط كان الرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي يشيد بانفراجة في طموحاته بالانضمام للغرب، حين أعلن زعماء حلف الأطلسي في قمة أن جورجيا وزميلتها الجمهورية السوفييتية السابقة أوكرانيا ستنضمان للحلف ذات يوم.

غير أن هذه الحرب بحسب الحكومة الايطالية أبعدت جورجيا أكثر ليس عن أوروبا، بل أيضاً عقدت مسألة الانضمام إلى الحلف الأطلسي. وفي المحصلة نزح الآلاف عن ديارهم وتشردوا، كما لم تحسم روسيا مصير الجمهوريتين الانفصاليتين لكنها وضعت حداً واضحاً للمدى المسموح به لدى الغرب للتدخل في مناطق نفوذها، ما يشي إلى تواصل حالة عدم الاستقرار إلى أن يتم استقلال أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا رداً على استقلال كوسوفو.