مظاهر الحزن والحداد على رحيل شاعر فلسطين الكبير محمود درويش، هذا الرحيل المفجع والمؤلم مضمونا وتوقيتا، التي عبر عنها ابناء شعبنا في الوطن والشتات بمختلف فئاتهم وقواهم وفصائلهم بقدر ما تعكس تلك الرمزية الرائعة التي جسّدها الراحل الكبيرب الذي اقترن اسمه بفلسطين في انتمائه للوطن الواحد والقضية الواحدة وفي التسامي فوق الاعتبارات الحزبية والفئوية الضيقة وفي عشق فلسطين ارضا وشعبا وتراثا، بقدر ما تعبر عن ان تلك القيم والمثل والمبادىء التي افنى الراحل محمود درويش عمره في الدفاع عنها والنضال من اجلها راسخة في ضمير ووعي كل فلسطيني مهما بدا من انقسام وخلاف وان هذا الوعي والايمان الوطني الصادق يظهر بتجلياته الوحدوية النبيلة عند المنعطفات الحاسمة او الاهداف الجسام كرحيل هذا الرمز والفارس الذي احتضن فلسطين في بؤبؤ العين وفي الشرايين، فلسطين الحق والعدل، فلسطين الوطن للجميع، فلسطين التراث فلسطين الزيتون والبرتقال والياسمين.
هذه الوحدة هي الاصدق والارقى التي ويا للمفارقة اهدانا اياها الراحل الكبير برحيله الموجع في وقت نحن أحوج ما نكون فيه الى صوته الموحّد المغرق في عشق فلسطين الوطن والشعب الرافض للانقسام والفئوية، هذه الوحدة العفوية التلقائية هي ما يجمع حقا ابناء شعبنا في الضفة وقطاع غزة والشتات، وهي الاصدق لانها أسقطت أقنعة الانقسام والفئوية المصطنعة الدخيلة على تراث ومسيرة نضال شعبنا الطويلة.
واليوم والجميع يعيش لحظة صدق مع الذات وسط هذا الحزن والحداد ويعيش لحظة تتجلى فيها كل المعاني السامية التي جسّدها شاعرنا الكبير الذي سيبقى حيا في ضمائرنا وعقولنا باشعاره وكلماته التي طالما رددها في الوطن والشتات، اليوم فان الاجدر بنا جميعا فصائل وقوى سياسية رئاسة وحكومة وحكومة فعالة ان نعيد النظر في كل مواقفنا وان نجسد في خطوتنا التالية رسالة الراحل الكبير .. فلسطين اولا وفلسطين فوق كل اعتبار، وان نعمل جاهدين على استعادة الوحدة وان ننهي وجع الانقسام ... ذلك الوجع الذي طالما عانى منه ايضا الراحل محمود درويش فعبر بمعجزاته الشعرية عن رفضه له.
هي الوحدة اذن «شاء من شاء وابى من ابى كما اعتاد القائد الرمز الراحل الشهيد ياسر عرفات على اطلاقها قوية مدوية تماما مثل «يا جبل ما يهزك ريح» فشعب بهذه الاصالة وهذا التمسك بقيمه ورموزه ووحدته وهذه المشاعر الفياضة التي يعبر بها لكل من اقترب اسمه بفلسطين وقضيتها ووحدتها هو شعب موحد رغم دعاة الانقسام ورغم واقع آني لا بد ان يزول.
ايها الفارس المترجل .. برحيلك قدمت لشعبنا وفواه رغم الفجيعة والالم اعظم هدية .. هدية الوحدة .. هدية القضية .. هدية فلسطين التي نبضت في شرايينك فكنت مدمنا عليها ولهذا عشقتك فلسطين وبكاك اطفالها ونساؤها وشيوخها بل عشقتك أمتك العربية وكل احرار الالم الذين يشاطرون شعبنا اليوم الاحزان برحيلك منهم يدركون انك فارس الوحدة وفارس فلسطين بل فارس عربي سيفتقدك شعبنا وامتنا واحرار العالم في وقت نحن احوج فيه الى سيفك كلماتك وقيمك ومبادئك التي ستبقى نابضة في عروقنا.
