تأتي زيارة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه - إلى الجماهيرية العربية الليبية ولقاؤه مع الأخ العقيد معمر القذافي في وقت تمر به الأمة العربية بمنعطف مهم في تاريخها الحديث، بل ويمر العالم الآن بتحول كبير سياسياً واقتصادياً.

ولأن السلطنة منذ بدء نهضتها المباركة بقيادة جلالة السلطان قد حملت على عاتقها العمل من أجل السلام ومن أجل الوئام، سواء على الصعيد الإقليمي أو الدولي بعد أن أرست معالم نهضة داخلية متكاملة الأركان، فإنها قد جعلت من التشاور مع الأشقاء العرب على وجه الخصوص سمة عامة تميزت بها سياستها الخارجية، وخاصة في مثل هذه الظروف التي تحتم على الجميع المزيد من اللقاءات والمزيد من التشاور لما فيه مصلحة شعوب المنطقة.

فالأزمات العربية الممتدة من موريتانيا إلى السودان والصومال وفلسطين وحتى العراق تجعل من تبادل وجهات النظر بين القادة منطلقاً لوضع الأسس والآليات لحل الخلافات سواء كانت داخلية بحتة أو بين الأشقاء بعضهم البعض.

كما أن التحديات الخارجية سياسية كانت أو اقتصادية أو غيرها تملي علينا هي الأخرى أن نتشاور ونتباحث لما فيه خير أوطاننا وخير شعوبنا، وهو ما دأبت عليه السلطنة دائماً في التعامل مع مثل هذه القضايا.

وقد جاء لقاء جلالة السلطان المعظم أمس مع أخيه قائد الثورة الليبية ليرسي أساساً متيناً لعلاقات ثابتة وراسخة بين البلدين قائمة على الثقة المتبادلة، وهي بالتأكيد سوف تضيف الكثير إلى رصيد العلاقات الممتدة أساساً والتي تنطلق من أواصر عديدة أهمها الدين واللغة والمصير المشترك، مما يجعل هناك دائماً وأبداً تطابقاً في وجهات النظر بين القيادتين، مما سيعود بالنفع بالتأكيد على شعبي البلدين تجارياً واقتصادياً، إضافة إلى التنسيق في المحافل الدولية تجاه كافة القضايا المطروحة.

وإذا كانت السلطنة قد دأبت دائماً وأبداً ونجحت أيما نجاح في توطيد أواصر التعاون مع دول العالم شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً، فإنها بالتأكيد تعمل على علاقات أشد توطيداً وأكثر نفعاً مع دول الجوار ودول المنطقة والدول التي تجمعنا بها العديد من الروابط.

وإذا نظرنا إلى الجماهيرية العربية الليبية فسوف نجد أننا نشترك في عضوية جامعة الدول العربية، وكذلك منظمة المؤتمر الإسلامي وما ينبثق عن هذه وتلك من العديد من المنظمات والهيئات التي تعمل على التقارب والتنسيق بين البلدين ليس على المستوى الرسمي فقط، بل وعلى المستوى الشعبي أيضاً وهو الأمر الذي يجعل من التواصل أمراً يسيراً في ظل علاقات قائمة على المودة والحب والاحترام المتبادل.

فقد كانت هذه هي ثوابت سياسة السلطنة الخارجية والتي أكد عليها دوماً جلالة السلطان المعظم في توجيهاته المتعددة أمام مجلس عمان بصفة خاصة ليس فقط، بل وفي الممارسة الفعلية للعملية السياسية والتي لم تخرج أبداً عن هذا الإطار.

ومن هنا كان كل التقدير للسلطنة من عواصم العالم المختلفة، ومن منظماته العديدة، وفي تصريحات مسؤوليه، وكتب مؤرخيه، في ظل قيادة حكيمة وواعية.

كتب الله سبحانه وتعالى السلامة لجلالة السلطان في حله وترحاله، وأيده بنصره، وسدد على طريق الخير خطاه.