اتصالات عديدة تلقيتها صباح أمس يبدي أصحابها ملاحظات حول تناول الإعلام المحلي وغيره لقضية مقتل المطربة »سوزان تميم« قبل أيام في دبي، وما صاحب تلك الجريمة من اهتمام إعلامي واسع يرى هؤلاء أنه أكبر من حجم القضية ووصفوا ما حدث بمبالغة غير مبررة.

نعم أتفق مع أصحاب هذا الرأي في أن الجريمة على الرغم من بشاعتها، وعلى الرغم من تعاطفنا مع أسرة ومحبي القتيلة هي في النهاية جريمة تقع يوميا العشرات منها في مختلف دول العالم المتحضر وكذا المتخلف، لكن ما ساءنا بالطبع هو وقوع الجريمة في دبي وما رادف ذلك من أقاويل رددها المغرضون الذين اعتادوا الاصطياد في الماء العكر، وربط الجريمة بأمور أخرى لا دخل لها فيما حدث وضرب المنجمون في الودع وتنبأ المتنبئون في عادة قديمة تحمل »دانة الدنيا« مسؤولية كل مصيبة يرتكبها الخارجون على القانون، وكأن الجريمة لا ترتكب إلا في دبي، في محاولة فاشلة لنفث سموم مكبوتة في نفوسهم.

ولكن ؟ والحمد لله ؟ كان رجال شرطة دبي عند حسن الظن بهم وكما كان يردد المخلصون ان القاتل لا محالة سيقع في قبضة »بن مزينة« وان المسألة ليست أكثر من مسألة وقت، أو تكتم أرادوها لأيام من أجل ضمان سرية العمل فلا يكون هناك بعد ذلك منفذ يتمكن من الخروج منها، وهاهم أعلنوا توصلهم إلى الفاعل وبالتعاون والتنسيق مع الجهات الأمنية في جمهورية مصر العربية وإلقاء القبض عليه، تمهيدا لاستكمال الإجراءات ومن ثم تسليم القاتل إلى المحاكمة لينال ما يستحق من جزاء عادل.

لتبقى شرطة دبي كعهدنا بها، شرطة محلية ذات عقول وطنية بمواصفات عالمية، لديها من الإمكانات البشرية والفنية ما يمكنها لفك طلاسم ورموز أكثر الحوادث ابهاما وغموضا، نرفع لها القبعات مع كل انجاز تحققه، كما هي أكثر السلطات التي نسن عليها الأقلام ونوجه إليها الانتقاد متى ما شعرنا بالحاجة إلى ذلك.

في هذه القضية تكمن أهميتها في سرعة التوصل إلى الجاني على الرغم من الحرفية التي ارتكب بها جريمته لم يخلف وراءه أي دليل وخرج من البلاد ظانا أنه قد أفلت بفعلته، بعد أن خطط لجريمته وانتهك حرمة الدخول وأزهق روحا، عاث وعبث وكأنه لا نظام ولا قانون ولا شرطة تتمكن من الوصول إليه ولا عدالة تلاحقه.

فلتصل الرسالة واضحة كل الوضوح إلى كل من يعتقد أن أراضينا سائبة بأننا لن نكون لقمة سائغة، وأي عبث بالأمن لن تأخذنا فيه رأفة أو رحمة، والبلاد وإن كانت تحتضن عشرات الجنسيات من البشر وتحسن إفادة من يدخلها فليكن بالحسنى، ولا مكان فيها لمن يظن في وسعه فعل ما أراد وارتكاب ما شاء.

fadheela@albayan.ae