ودّع العالم أجمع، قبل يومين، شاعر الثورة الفلسطينية محمود درويش، الذي يترك بغيابه فراغاً كبيراً في المشهد الثقافي والإنساني العام. كيف لا، وهو متنبي التفعيلة، وراوي الأسطورة، وصاحب السبق في الشعر النثري.

أحب درويش البسطاء، قبل المثقفين، وعشقه كل من سمعه بقلبه، كيف لا وهو الذي حمل على ضفاف أبيات شعره هموم شعبه الفلسطيني وحق كل إنسان في الحرية؟

حملت المنافي والأقدار درويش من عاصمة إلى أخرى، ومات غريباً في أميركا، إلا أن بوصلته لم تخطئ وجهتها، طوال كل تلك السنين، لتعلن أن على هذه الأرض ما يستحق الحياة.

وسيصل جثمان الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش، إلى مطار العاصمة الأردنية عمان غداً الثلاثاء، حيث يسجى لفترة ليتسنى توديعه من قبل أصدقائه ومحبيه، قبل أن ينقل إلى رام الله حيث سيتم دفنه.

وستقل طائرة إماراتية الجثمان، في لفتة كريمة من الدولة، التي عودت الجميع دائماً أن تكون المثال الذي يحتذى في إعلاء شأن الإنسان وجعل كرامته فوق أي اعتبار، إلى الأردن بعد أن تتوقف في فرنسا، قادمة من ولاية تكساس الأميركية حيث فارق الشاعر الحياة أول من أمس، بعد تدهور حالته الصحية إثر إجراء عملية جراحية في القلب.

وخصصت بلدية رام الله قطعة أرض قرب قصر الثقافة لدفن الشاعر الكبير فيها، تبلغ مساحتها دونماً واحداً، وسيقام له فيها ضريح.

وما ان يعود درويش إلى فلسطين، فإنه حري بكل الفلسطينيين أن يعتبروا من هذه المناسبة لتكون سبباً في وحدتهم ونبذ خلافاتهم.

ولقد أحزن خبر رحيل الشاعر الكبير كل الأدباء والمفكرين العرب، وكان وقعه عليهم كالصاعقة، فعلق مهرجان أصيلة المغربي فعالياته مؤقتاً وأعلن الحداد على رحيل درويش، فيما نعى وزير الثقافة السوري الشاعر الكبير مع افتتاح معرض الكتاب في دمشق، كما نعى شعراء الإمارات جميعهم الشاعر الكبير الذي استضافوه لأكثر من مرة في الدولة، وكان إلقاؤه الشعر للمرة الأخيرة في حياته على أرضها.