جاء في أحدث معطيات المشهد الفلسطيني »أن قوات الاحتلال الإسرائيلي اختطفت خلال شهر يوليو 2008 فقط 468 فلسطينيا، معظمهم من محافظات الضفة الغربية، وكان لمدينة نابلس الحصة الأكبر حيث اعتقل منها نحو 140 مواطنا«، ووصل عدد المعتقلين من الأطفال ممن هم دون الثامنة عشرة من العمر إلى 68 طفلاً، كما شملت الاعتقالات 6 مواطنات.

قوات الاحتلال اختطفت منذ بدء المحادثات السياسية بين رئيس السلطة محمود عباس ورئيس وزراء الاحتلال إيهود أولمرت، ما يقرب من 3500 فلسطيني، وأوضحت جمعية نفحة للدفاع عن حقوق الأسرى والإنسان، في بيان نشر يوم 25/09/2007: أنّ حوالي 500 فلسطيني من بين الـ 3500، تم اختطافهم عقب الإفراج عن 256 أسيراً ضمن ما سمي بمبادرة »حسن النية« تجاه رئيس السلطة محمود عباس، كما اختطفت قوات الاحتلال أكثر من 100 مواطن خلال حملتها على مخيم العين بنابلس فقط.

قوات الاحتلال اعتقلت 2700 فلسطيني منذ مطلع العام وحتى نهاية مايو، وحسب دراسة أصدرتها النيابة العسكرية الإسرائيلية فإنها »وجهت خلال العام 2006 فقط نحو 6000 لائحة اتهام ضد فلسطينيين«، وجاء في الدراسة انه في العام 2000 وصل عدد لوائح الاتهام التي وجهت لمعتقلين مختطفين إلى 560 لائحة.

وفي العام 2002 وبعد أن أقدمت إسرائيل على إعادة احتلال مدن الضفة الغربية ارتفع عدد لوائح الاتهام ضد النشطاء الفلسطينيين إلى 2135 ، وأشارت الى ان هذا الرقم استمر في التصاعد ووصل الى نحو 3000 لائحة اتهام بحلول العام 2004 ورغم تراجع عدد الاتهامات ضد الفلسطينيين في عام 2005 فقد عادت الأرقام لترتفع مرة أخرى في عام 2006 محطمة كل الأرقام القياسية التي وصلت إلى نحو 6000 لائحة اتهام.

أما عن اختطاف الفلسطينيات فقد أعلن عبد الناصر عوني فروانة أن قوات الاحتلال الإسرائيلي ومنذ العام 1967 ولغاية منتصف سبتمبر 2007 اختطفت أكثر من(10000) مواطنة فلسطينية، من بينهن قرابة (700) مواطنة اختطفتهن خلال انتفاضة الأقصى.

وبقي منهن لغاية الآن في السجون الإسرائيلية 110 أسيرات. وقالت مؤسسة القدس الدولية في تقرير لها إن عدد الأسرى المقدسيين في سجون الاحتلال الذين اختطفتهم قوات الاحتلال بلغ 525 أسيراً، بينهم 6 نساء و12 طفلاً، منهم 51 أسيراً اعتقلوا قبل اتفاقات أوسلو، أي أنهم من قدامى الأسرى وفق التعريف الاصطلاحي للأسرى.

بينما جاء في تقرير آخر أن أعلى نسبة لعدد الأسرى المختفين بالنسبة لعدد السكان هي في محافظة نابلس، حيث بلغت 19.5% من العدد الكلي للأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وأوضح في حديث صحافي أن ما بين 1900-1950 أسيراً من محافظة نابلس يقبعون في سجون الاحتلال، من بينهم 22 أسيرة، و95 طفلاً تحت سن 18 عاماً من أصل 390 طفلاً من محافظات الوطن.

ووفق تقرير شامل لمؤسسة الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين فان هناك نحو 11500 أسير بينهم 360 طفلا و99 امرأة في معتقلات الاحتلال، وقالت وزارة شؤون الأسرى والمحررين إن قوات الاحتلال الإسرائيلي سجلت أعلى نسبة اعتقال في العالم من خلال حملات الاعتقال والاختطاف التي تعرض لها الشعب الفلسطيني منذ نكبة عام 1948 حيث اعتقلت واختطفت إسرائيل ربع الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية وشملت كافة القطاعات والشرائح الفلسطينية عرب48.

وتبين المعطيات أن دولة الاحتلال تواصل على مدار الساعة الاجتياحات والاعتقالات والاختطافات وغيرها، ووفق التحليلات الفلسطينية والعربية وبعض التحليلات الإسرائيلية أيضا، ناهيك عن المواقف العالمية، فقد كانت ارتكبت إسرائيل يوم 2007/5/24 مجزرة بحق الديمقراطية والمنجزات الانتخابية، باختطافها أكثر من 43 نائبا من المجلس التشريعي الفلسطيني وثلاثة وزراء سابقين.

وهم إلى ذلك يختطفون المواطنين الفلسطينيين من بيوتهم في نابلس وجنين وطولكرم والخليل والقدس ورام الله وغيرها على مدار الساعة، ويعتقلون، بل يختطفون الشعب الفلسطيني كله، والوطن الفلسطيني بكامله والحقوق العربية الفلسطينية كلها، ويختطفون كافة القرارات والمواثيق الدولية، بما يمكن أن نطلق عليه عملية الاختطاف الكبرى المستمرة التي تشنها دولة الاحتلال ضد الأرض والوطن والبشر في فلسطين. ولا ننسى هنا أيضا عملية اختطاف المناضل احمد سعدات احد أهم كبار رموز العمل الوطني الفلسطيني إلى جانب نحو مائتين من المواطنين الفلسطينيين من سجن اريحا.

ونعود في هذا الصدد قليلا إلى الوراء ..إلى بدايات الاحتلال الصهيوني للضفة الغربية وقطاع غزة لنذكر بفلسفة وأدبيات الاحتلال الاعتقالية والاختطافية ضد الشعب الفلسطيني: فقد نظر أبرز قادة دولة الاحتلال أيضاً إلى الاعتقالات والاختطافات والمحاكمات بالجملة والعقوبات الجماعية المتنوعة الشاملة التي شملت كافة أبناء الشعب العربي الفلسطيني.

فمنذ البدايات أعلن موشيه ديان وزير الحرب آنذاك معقباً على انتهاج سياسة الاختطافات والاعتقالات والمحاكمات بالجملة: سوف تخرج السجون الإسرائيلية معاقين وعجزة يشكلون عبئاً على الشعب الفلسطيني، وهي السياسة التي انتهجتها تلك الدولة بصورة مكثفة واسعة النطاق خلال سنوات الانتفاضة الفلسطينية الكبرى الأولى 1987-1993، لدرجة أن الاعتقالات الجماعية طالت حسب المصادر الإسرائيلية والفلسطينية على حد سواء ما بين 750 ــ 850 ألف فلسطيني على مدى سنوات الاحتلال.

فالأصل إذن أن الوطن الفلسطيني هو الذي يتعرض للسرقة والاعتقال والاختطاف، ويأتون بعد كل ذلك ويزعمون »أن الفلسطينيين إرهابيون وقتلة ومختطفون«. فكيف يمكن للعالم والمجتمع الدولي ان يتجاهل كل هذه الحقائق الدامغة الموثقة حتى في القرارات الدولية؟ وكيف يمكن للعالم العربي من جهته أن يلتزم كل هذا الصمت وان يكتفي بهذه الفرجة المذهلة على ما يجري في فلسطين؟

وهكذا إذن هي الأمور على حقيقتها، فالقصة إذن قصة الاحتلال وفلسفة وثقافة وأدبيات وإستراتيجية وأهداف تضمر القتل والتهديم والاعتقال والاختطاف للوطن والشعب العربي الفلسطيني وقضيته برمتها!

كاتب فلسطيني

nawafzaru@yahoo.com