يطرح اشتعال المعارك في إقليم أوسيتيا الجنوبية الجورجي، والعجز الدولي إزاء تلك الأحداث، مسألة بالغة الأهمية في النظام الدولي، وهي إصلاح الأمم المتحدة وكيفية صناعة القرارات في مجلس الأمن، فقد واجه المجتمع الدولي وخاصة بعد نهاية الحرب الباردة امتحانات عصيبة أبرزت عجزه تجاه القضايا التي يكون فيها أحد الأعضاء دائمي العضوية في مجلس الأمن طرفا رئيسيا أو ذا مصلحة.
المثال الأبرز كان التحيز المطلق للولايات المتحدة لإسرائيل وهو ما شل قدرة المجلس على اتخاذ القرارات التي تنصف الفلسطينيين أو الدول العربية التي تعرضت للعدوان وللاحتلال، كما لم يتمكن مجلس الأمن من ثني الولايات المتحدة عن غزو العراق، حيث تصرفت كدولة عظمى فوق القانون الدولي، وقبل ذلك وقعت البوسنة والهرسك وإقليم كوسوفا ضحية لسياسات الدول العظمى وتوازنات مصالحها، ولم تكن الإرادة الدولية وعدالة القضايا الإنسانية مفتاح الحل في تلك الأزمات، ويمكن أن نذكر على سبيل المثال قضايا الشيشان والتيبت والنزاع الأرجنتيني - البريطاني حول جزر الفوكلاند والتي خضعت جميعها لمساومات القوى الكبرى.
إصلاح الأمم المتحدة دخل في أجندة أكثر من أمين عام لها، وتراجع ذلك المطلب أيضا تحت ضغط القوى الكبرى التي ما زالت تفضل حل نزاع أوسيتيا الجنوبية مثلا من خلال محادثات ثنائية بين زعيمين يشاهدان افتتاح الألعاب الأولمبية بدلا من مكانها الطبيعي في مجلس الأمن.
