بينما كان العالم كله يتابع الافتتاح المبهر لدورة بكين للألعاب الأوليمبية تحت شعار عالم واحد.. وحلم واحد, كانت حرب جديدة تندلع بالقرب منها تحصد مئات القتلي خلال ساعات, وتنسف شعار الدورة الأوليمبية من أساسه. فبعد شهور من المناوشات والتهديدات المتبادلة, اندلعت الحرب الروسية ـ الجورجية في أوسيتيا الجنوبية, مهددة بحرب واسعة النطاق في منطقة القوقاز بأكملها وعلي علاقات روسيا بالغرب.
وحتي تكون الصورة واضحة أمام القاريء العربي الذي لم يسمع الكثير عما يحدث في هذه المنطقة التي تمثل بقايا الاتحاد السوفيتي السابق, فإن أوسيتيا الجنوبية التي انفصلت عن جورجيا بحكم الأمر الواقع منذ سقوط الاتحاد السوفيتي عام1991 تحاول مدعومة من روسيا الانفصال رسميا عن جورجيا الي الأبد, بينما ترفض جورجيا ذلك مدعومة بالولايات المتحدة والغرب خاصة أنها تسعي الي دخول حلف الأطلسي.
وهكذا تحول صراع الإرادات بين روسيا وجورجيا إلي حرب متفجرة, بعد أن أرسلت موسكو تعزيزات عسكرية مكثفة الي اوسيتيا ودخلت الطائرات الروسية الحرب رسميا.
وانتقل صراع الإرادات الي مجلس الأمن ليعرقل الجهود الدولية الساعية الي وقف الحرب, فالخارجية الامريكية التي تدعم جورجيا دعت روسيا الي احترام وحدة وسلامة أراضي جورجيا وسحب قواتها القتالية من الأراضي الجورجية, بينما دعت فرنسا كل الاطراف الي الحوار ووقف اطلاق النار فورا, لكن روسيا تسعي الي إعادة الوضع الي ما كان عليه قبل القتال, خاصة بعد الأنباء التي ترددت عن وقوع عمليات تطهير إثني في قري أوسيتيا حيث يعيش عدد كبير من الروس في الجمهورية الانفصالية الصغيرة المستقلة فعليا عن جورجيا منذ انهيار الاتحاد السوفيتي.
ان التطورات الخطيرة في هذه المنطقة تشكل بؤرة لنزاع يمكن أن يهدد السلام والأمن الاقليميين والعالميين, والحل الوحيد يكمن في وقف العمليات العسكرية فورا, والدخول في حوار مباشر تحت مظلة مجلس الأمن الدولي لحل النزاع والحفاظ علي مصالح كافة الأطراف.
