لم تعر حكومة ايهود اولمرت ادنى اهتمام او اهمية للادانات والاحتجاجات والرفض التي وجهها المجتمع الدولي ضد خطط اسرائيل لبناء المزيد من الوحدات الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة، بل هي قامت رسميا قبل يومين بطرح العطاءات الخاصة ببناء 430 وحدة سكنية في مستوطنة بيتار عيليت غرب مدينة بيت لحم وفي جبل المكبر جنوب شرق القدس تحت ادعاءات بأن ذلك يأتي تنفيذا لقرار سابق بتوسيع هاتين المستوطنتين اللتين اقيمتا في الاساس على اراضي الشعب الفلسطيني كباقي المستوطنات التي تم زرعها في جبال ووديان وسهول الضفة الغربية بهدف الاستيلاء على المزيد من الاراضي لضمها الى اسرائيل ولمنع قيام دولة فلسطينية مستقلة والتي يشكل قيامها الشرط الاساس لاحلال السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين وصولا الى حل مشكلات الشرق الاوسط كافة حيث القضية الفلسطينية هي مفتاح الحل واطفاء الحرائق في المنطقة بأسرها.
اقدام اولمرت على طرح عطاءات البناء يعني في ابسط القراءات والمعاني السياسية لهذه الخطوة المتغطرسة هو اطلاق رصاصة الرحمة على المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية التي تتواصل دون أي نتيجة تذكر رغم القرار الدعائي الاسرائيلي باطلاق مائة وخمسين اسيرا فلسطينيا لم تحدد حتى الان اسماؤهم او المدد التي صدرت بحقهم.
كذلك فان طرح هذا العدد الكبير من الوحدات الاستيطانية قبل اسبوع من قدوم وزيرة الخارجية الاميركية كوندليزا رايس بهدف حث المفاوضات بين الجانبين للتوصل الى اتفاق قبل نهاية العام والذي يبدو الان وكأنه مجرد حلم ليلة صيف نتيجة ما تمارسه اسرائيل من اجراءات وخطوات ميدانية استيطانية وقمع وتنكيل بالفلسطينيين ورفض لبحث الموضوعات النهائية ومواصلة عملية تهويد القدس وطرد مواطنيها الفلسطينيين وهدم بيوتهم بذريعة عدم الحصول على تراخيص من بلدية المدينة التي ترفض اصلا منح تلك التراخيص.
اضافة الى انعدام خدمات البنى التحتية والاجتماعية والثقافية في القدس الشرقية كل ذلك لاجبار الفلسطينيين على الرحيل وخلق اغلبية يهودية فيها كي تبقى وفق زعمهم وادعاءاتهم مدينة موحدة وأبدية لاسرئيل وهم يعترفون في قرارة انفسهم ان القدس لن تكون يهودية تحت كل الظروف وان لا سبيل لاحلال سلام سوى بتطبيق قرارات الشرعية الدولية على كافة الاراضي الفلسطينية المحتلة في العام 67 ومن ضمنها القدس.
استمرار الاستيطان لن يمنح رياحا جديدة لعملية السلام المتعثرة وكل كلام اسرائيلي عن السلام لا قيمة له اذا ما استمرت عملية الاستيطان وواصلت اسرائيل لعبة شراء الوقت والاعتماد على خيار القوة لفرض سياسة الامر الواقع الذي لن يعترف به الفلسطينيون ولا العرب وبالتأكيد المجتمع الدولي.
