يستدعي استمرار اسرائيل في الاستيطان، ورفضها الالتزامات بالاتفاقات والمعاهدات وقرارات الشرعية الدولية، اعادة النظر في المفاوضات، بعد ان ثبت ان حكومة تل ابيب اتخذت من المفاوضات حصان طروادة لفرض الامر الواقع، ولم تلتزم بالف باء عملية السلام، التي تفترض وقف كافة الاجراءات والسياسات الاحادية واولها الاستيطان.

ان استعراضا سريعا لمسيرة المفاوضات بين السلطة الفلسطينية واسرائيل ، ومنذ مؤتمر انابوليس في تشرين الثاني الماضي ، نجد انها لم تحرز اي تقدم على صعيد القضايا الجوهرية «المستوطنات ، اللاجئين ، القدس ، الحدود والمياه» ولم تقم اسرائيل بالتخفيف من احكام الحصار على الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية ، بعد ان تحولتا الى سجن كبير.

ولم تنفذ ما وعدت به وزيرة الخارجية الاميركية في وقت سابق ، بتقليص عدد الحواجز الثابتة والمتحركة والتي حولت الارض المحتلة الى كانتونات على غرار جنوب افريقيا في زمن الفصل العنصري البغيض ، ومقابل ذلك استغلت المفاوضات ، فرفعت وتيرة الاستيطان ، ونادرا ان يمر شهر دون ان تقوم بالموافقة على اقامة وحدات سكنية في المستعمرات وخاصة المحيطة بالقدس .

وكانت صحيفة «هارتس» الاسرائيلية قد نسبت الى «حركة السلام الان» عن موافقة الحكومة الاسرائيلية على اقامة عشرين الف وحدة سكنية ، اغلبها في القدس العربية المحتلة ، وهذا بالفعل ما نلمسه من خلال القرارات التي تنشر وكان آخرها ما نشر بالامس عن عطاء لبناء اربعمائة وثلاثين وحدة سكنية في مستعمرتي بيتار عيليت غربي بيت لحم ، وفي جبل المكبر جنوب شرق القدس.

ورغم استنكار السلطة والدول العربية ، واحتجاجات المجتمع الدولي ، الا ان حكومة اسرائيل استمرت في ممارسة هذه الاعتداءات دون ان يرف لها جفن ، ضمن منهج لئيم يقوم على فرض الامر الواقع لتهويد الارض والقدس.

وفي هذا الصدد نستذكر تحذير جلالة الملك من استمرار الاستيطان ، ودعوته اسرائيل الى الكف عن هذه الممارسات العدوانية الاستفزازية ، كونها مخالفة للقرارات الدولية ، والاتفاقات والمعاهدات الموقعة عليها ، وتشكل انتهاكاً للقانون الدولي ، الا انها - وكالعادة - لم تراجع اجراءاتها ، واستمرت في ركوب موجة التطرف ، ما ادى الى فشل المفاوضات ، ووصول العملية السلمية الى مأزق ، واصابتها بالشلل الكامل.

ما حدا بجلالته ايضاً وبحكم خطورة ما آل اليه الوضع ، وخطورة تداعياته الى مناشدة المجتمع الدولي التدخل والتقاط اللحظة التاريخية الحاسمة ، واقناع اسرائيل الالتزام بالقرارات الدولية والخروج من عقلية القلعة ، قبل ان تخرج الامور من تحت السيطرة.

مجمل القول: ان اصرار حكومة اسرائيل على استمرار الاستيطان وانتهاك قرارات الشرعية الدولية ، وعدم الاستجابة لشروط ومتطلبات الف باء عملية السلام والمفاوضات ، يستدعي رؤية جديدة للمفاوضات وخطة جديدة ، تضع حدا لاستمرار العبث الاسرائيلي واستمرار الاستيطان والاعتداءات والحصار بعد ان اصبحت المفاوضات شعارا خادعا تمارس اسرائيل من ورائه كل الخطايا والموبقات.