إلى متى تسمح رئاسة السلطة الفلسطينية للتاريخ أن يعيد نفسه؟
عملية الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة دخلت فصلها الأخير، حيث يجري الاقتراع بعد نحو شهرين.
وفي إسرائيل تفيد كل المؤشرات بأن الأزمة السياسية الحادة داخل حزب «كاديما» الحاكم وبين الحزب والأحزاب الأخرى، ستنتهي إلى توافق على إجراء انتخابات عامة.
نحن إذن في انتظار إدارة أميركية وحكومة إسرائيلية جديدتين. هنا سيكرر التاريخ نفسه مرة أخرى في غياب إرادة غلابة لدى القيادة الفلسطينية.
سيقول كل من الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي القادمين، إنهما بحاجة إلى فسحة زمنية «لدراسة القضية».
ومن ثم وبعد نحو سنتين من «الدراسة»، سوف يقوم الرئيس الأميركي الجديد بتعيين مبعوث رئاسي خاص ليتولى القيام بسلسلة لا تنتهي من الجولات المكوكية «لمساعدة الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني على التوصل إلى السلام».
وسوف يدعي رئيس الحكومة الإسرائيلية الجديد أنه يتجاوب مع الرغبة الأميركية في دخول إسرائيل في عملية تفاوضية مع الفلسطينيين، لكن بشرط تأجيل البث في قضايا الوضع النهائي.
على هذا النحو ظل المشهد يتكرر على مدى 15 عاماً منذ اتفاق أوسلو. وسوف يبقى كذلك ما دام الثنائي الأميركي الإسرائيلي يراهن على أن قيادة السلطة الفلسطينية بلا إرادة، وأنها تبقى متجاوبة مع السيناريو المتكرر.
كوندوليزا رايس كانت آخر المبعوثين الأميركيين إلى الشرق الأوسط لبيع الوهم إلى القيادة الفلسطينية.
وقبلها كان وليام بيرنز وأنتوني زين ودينبس روس والحصيلة النهائية صفر.
على الصعيد الإسرائيلي سوف تسفر العملية الانتخابية غالباً عن صعود زعيم حزب الليكود بنيامين نتانياهو، وإذا كان نتانياهو يصنف بالمعيار السياسي الإسرائيلي كزعيم لليمين المتطرف، فانه لا فرق يذكر بين توجهات كافة القيادات الإسرائيلية من المنظور الفلسطيني.
فأياً يكن الحاكم الإسرائيلي القادم فان بناء جدار الفصل سوف يستكمل.. وأن التوسع الاستيطاني سوف يتواصل، وذلك على أساس قناعة إسرائيلية عامة ـ ليست غير مبررة ـ بأن قيادة السلطة الفلسطينية تسمح للتاريخ بأن يعيد نفسه.