شهد مئات الملايين من سكان العالم أمس احتفالية كونية كانت الصين وبحق أهلاً لاستضافتها، بإطلاق أولمبياد بكين 2008 تحت شعار «عالم واحد.. حلم واحد». والنجاح الكبير والمبهر الذي قدمه الصينيون في الافتتاح الذي استضافه استاد «عش الطائر» الأسطوري، رافقه نجاح على صعيد التأكيد على حلم السلام والأمن العالمي، بالجمع بين رؤساء وممثلي أكثر من 100 دولة، بين عدد منهم الكثير من النزاعات والصراعات.

وبالنسبة لبعض هؤلاء، كانت الدعوة لحضور حفل الافتتاح أمراً مزعجاً، فالرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي سبق أن هدد بمقاطعة حفل الافتتاح بسبب اضطرابات التبت، غير أنه عاد لاحقاً وغير رأيه وقرر الحضور، كما حضر حفل الافتتاح الرئيس الأميركي جورج بوش، الذي يعتبر أول رئيس أميركي يحضر حفل افتتاح دورة أولمبية باستثناء تلك التي تم تنظيمها على أرض أميركية.

وشهد الافتتاح مزيداً من التقارب بين الصين وتايوان، ومصافحات بين الرئيس هو جنتاو ومسؤولين من الجزيرة التي يطالب أحد أقطابها السياسيين بإعلان الاستقلال عن الصين الأم. وباختصار، هذا هو ما تريده الصين، أي حفل افتتاح بحضور ضيوف مميزين، وقال الرئيس الصيني هو جنتاو إنه «لأمر حتمي بالنسبة للناس من مختلف دول العالم، ألا يعرفوا بعضهم شخصياً.. ولذلك علينا أن نحاول توسيع الأرضية المشتركة بيننا على أساس الاحترام المتبادل».

وشهدت الشهور السابقة لانطلاقة الألعاب توترات بسبب قضية حقوق الإنسان في إقليم التبت، إلا أن الحكومة الصينية أرادت من حفل الافتتاح تقديم رسالة تظهر بها الوجه الآخر للصين، ومقدار التطور الذي حققته في مجال التكنولوجيا وعلوم الفضاء والفنون والتراث الحضاري.

وبعد جولة مبهرة من الألعاب النارية، دخل العارضون الذين مثلوا 56 إثنية تعيش في الصين، في إشارة إلى التعايش الكبير الذي تحاول الحكومة في بكين إظهاره. وبدأت الوفود الرياضية التي تمثل دول العالم في الدخول إلى الاستاد، وجاء الوفد اليوناني أولاً تكريماً لدور اليونان التاريخي في انطلاق الألعاب الاولمبية سنة 776 قبل الميلاد. وتتالت بعد ذلك الوفود حسب الترتيب الأبجدي الصيني، ولذلك كان الوفد اليمني هو أول وفد عربي يدخل إلى استاد عش الطائر.

وكان أبرز الغائبين المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لتزامن حفل الافتتاح مع إجازتها الصيفية، ورئيس الوزراء البريطاني غوردون براون الذي سيحضر حفل الختام، بالإضافة إلى رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلسكوني. ويأتي هذا الحضور الضخم على الرغم من مطالبة العديد من منظمات حقوق الإنسان بمقاطعة الألعاب، لكن البعض فضل عدم إغضاب الصين وقوتها الاقتصادية القادمة، وتجلى هذا الأمر في تصريح للرئيس الفرنسي ساركوزي الذي قال إنه «لا يمكن معاداة ربع الإنسانية» في إشارة إلى عدد سكان الصين البالغ نحو 3 .1 مليار نسمة.