امس الاول التقى الرئيس محمود عباس رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت ضمن سلسلة اللقاءات المنتظمة بين الجانبين وكالمعتاد فان اللقاء الجديد لم يتمخض عن اي خطوات اسرائيلية جادة في اتجاه ما يعرف ببناء الثقة بين الطرفين وان كانت هناك تقارير عن نية اولمرت الموافقة على اطلاق سراح 150 اسيرا فلسطينيا بعد اسبوعين - هذا اذا اوفى الجانب الاسرائيلي بهذا التعهد ولم يضع العراقيل في طريقه او يلجأ الى المماطلة المعهودة في هكذا تعهدات.

واذا كانت قضايا الوضع النهائي هي التي تطرح على جدول اعمال القمم الفلسطينية - الاسرائيلية على رأسها المستوطنات والحدود واللاجئين والقدس ومواصفات الدولة الفلسطينية العتيدة فان ما يشغل المواطنين الفلسطينيين حاليا هو الممارسات والاجراءات الاسرائيلية على ارض الواقع: فهناك غول الاستيطان الذي يلتهم الاراضي والبنايات الفلسطينية في القدس الشرقية خاصة والضفة الغربية عامة.

يضاف الى ذلك هدم المنازل الفلسطينية في القدس حيث الآلاف منها مهددة بالهدم بحجة عدم الترخيص او بدون اي حجة او ذريعة على الاطلاق وفضلا عن هذا او ذاك فان الحواجز والعوائق المنتشرة في الاراضي الفلسطينية ويقارب عددها السبعمائة قد حولت حياة المواطنين الى جحيم ووصلت بالاقتصاد الفلسطيني الى حالة تقارب الشلل الكامل.

وفي قطاع غزة تفرض اسرائيل حصارا خانقا على المواطنين ولا يدخل من خلال الحصار سوى المواد الاساسية وبالقطارة وما يزال معبر رفح مغلقا منذ عامين على الرغم من اتفاق التهدئة الذي تم التوصل اليه بجهود مصرية والمواطنون الغزيون واقعون بين سندان الحصار وتوجهات حركة حماس التي تعارض المطالب الثلاثة للجنة الرباعية الدولية من ناحية وتوقف التحرك نحو تنفيذ مبادرة الحوار التي اطلقها الرئيس محمود عباس خصوصا بعد الاحداث الدامية في حي الشجاعية بغزة من الناحية الاخرى.

ان السؤال المطروح حاليا يتعلق بأولويات القضايا المدرجة على جدول اعمال اللقاءات الفلسطينية - الاسرائيلية: فقد اصبح معروفا ان الجانب الاسرائيلي يتهرب من ايجاد الحلول للقضايا المحورية المتعلقة بالوضع النهائي وان المفاوضات لم تحرز اي تقدم يذكر بهذا الخصوص وفقا لتصريحات المفاوضين انفسهم. فلماذا لا تدرج الممارسات الاسرائيلية الراهنة مثل الاستيطان وهدم المنازل والحواجز وحصار غزة باعتبارها البند الاكثر الحاحا على قائمة القضايا التي تبحث في هذه الاجتماعات؟

المواطنون الفلسطينيون يطالبون بتفعيل هذه الملفات ومناقشتها بكل الجدية ليس فقط مع الجانب الاسرائيلي الذي يتجاهلها كليا كما هو ظاهر، وانما على مختلف الاصعدة الدولية وعلى مستوى مجلس الامن الدولي والجمعية العمومية للامم المتحدة ومحكمة العدل الدولية في لاهاي بل ومحكمة جنايات الحروب لأن ما يحدث في الاراضي الفلسطينية هو من نوع العقوبات الجماعية التي تؤثر على شعب بأكمله ويتعين على الاسرة الدولية ان تضع حدا لها بموجب مسؤولياتها القانونية والانسانية.

والمفروض والمتوقع من اللقاءات والقمم الفلسطينية - الاسرائيلية ليس فقط ان تنعقد لاثبات ان عملية السلام ما تزال على قيد الحياة - حتى لو كانت في غرفة الانعاش - وانما ان ينتج عنها تقدم ملموس يؤدي الى تحسين الظروف المعيشية للمواطنين واعطائهم احساسا بالامن والطمأنينة، وهذا ما لم يتحقق حتى الآن على الرغم من مرور ما يقارب العام على بدء اللقاءات الروتينية.