بقدر ما يذاع ويعلن عن الملف النووي الإيراني من تصريحات متفائلة تصدر عن طرفي الأزمة، الغرب من جهة وإيران من جهة ثانية بقدر ما تصدر أصوات محمومة عنهما تنطوي على التهديد والتصلّب وقرع طبول الحرب. إذ تكررت تصريحات صدرت عن مسؤولين إيرانيين بإغلاق مضيق هرمز وشل حركة نقل النفط عبر الخليج، ان تعرضت إيران إلى أي عمل عسكري، جاء أمس الأول رد واشنطن على تلك التصريحات بالقول: (إنّ أي محاولة لإغلاق مضيق هرمز لن تكون في مصلحة إيران، ذلك ان اقتصادها يعتمد على عائدات نفطها المصدر عبر الخليج).

وفي المحافل الدولية لا تزال الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يقيّمون الموقف، إذ أن الرد الإيراني على عرض الغرب يحتاج إلى قراءة متأنية وإلى التحليل، لا سيما وأن طهران أكدت عزمها على مواصلة المفاوضات لإيجاد أجواء بناءة للثقة على حد تعبير وزارة الخارجية الإيرانية.

بين طرفي الأزمة قاسم مشترك هو أهمية سلامة الخليج الذي يمثل أخطر اطلالة بحرية على طرق التجارة العالمية بأنشطتها كافة. الخليج الذي تصدر عبر مياهه 50٪ من نفط العالم، وموانئ الخليج تستقبل تجارة تقدر قيمة تداولاتها استيراداً وإعادة تصدير من البضائع غير النفطية بما يصل إلى مليار دولار سنوياً لسبع دول نفطية ترتبط بعلاقات تجارية مع معظم دول العالم.

ويدرك الجميع أن أحداثاً محمومة سبقت خلال العقود الثلاثة الماضية خلّفت خسائر لا تزال قائمة وللعالم كله. غير أن ما يدركه طرفا الأزمة لخطورة تصعيد الموقف باتجاه أي عمل عسكري في الخليج تتجاهله إسرائيل. فأمس وخلال إعلانه عن ترشيح نفسه لزعامة حزب كاديما الحاكم في إسرائيل ولرئاسة الوزراء، قال شاؤول موفاز، المولود في طهران، ان من أولوياته التعامل بجد مع الملف النووي الإيراني إن فاز في الانتخابات.

في السياسة هناك أولويات، ويتقدم فيها الأكثر أهمية على الأهم والمهم، ولدى الأطراف كافة، من هم معنيون بالأزمة، ومن هم يدفعون باتجاه السلم والحوار والحل التفاوضي السياسي الذي لا بد أن يتواصل، كي يجنّب العالم مطبا لا تحمد عقباه ان وقع لا أراد الله.

ولا بد أن تتذكر الأطراف كلها ان أزمة الملف النووي الإيراني وهي تتفاعل، أثّرت بقوة على أسواق النفط وعلى اقتصادات المنطقة، ولا تزال في مرحلة التأزم الكلامي والتهديد بالعقوبات، فما بالك ان تصاعد التوتر حد الصدام. أمن الخليج مسؤولية عالمية.