جاء انقلاب أمس في الشقيقة موريتانيا ليعيد للاذهان مسلسل الانقلابات الذي ظل يعكر صفو الحياة السياسية في هذه الدولة في وقت تحتاج فيه للامن والاستقرار وتكاتف جهود ابنائها لتحقيق تنمية حقيقية يعود ريعها على الجميع، لقد جاء هذا الانقلاب في وقت تفاءل فيه الجميع بانتهاء مسلسل التوترات السياسية وغياب المؤسسات وحكم الدستور ودولة القانون، بعد ان استطاع المجلس العسكري السابق ان يرسي قواعد لديمقراطية سليمة تؤسس لتناوب حقيقي وسلمي للسلطة.
وتزيل كل اشكال الاحتقان السياسي والانفراد بالسلطة، وقد خرج هذا المسلسل الديمقراطي بانتخاب مؤسسات دستورية شهد لها مختلف الفرقاء في الساحة السياسية الموريتانية والمراقبون الدوليون بالشفافية والنزاهة، توجت بانتخابات رئاسية شفافة هنأ فيها زعيم المعارضة منافسه الفائز سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله في سابقة هي الأولى من نوعها على مستوى الوطن العربي والإفريقي.
وجعلت الجميع ينظر إلى التجربة الموريتانية بكثير من التقدير والاحترام، باعتبارها نموذجا، الا ان التحدي الاكبر كان في المحافظة على المكاسب الكبيرة التي حققتها موريتانيا والارتقاء باداء مؤسساتها الدستورية كل حسب اختصاصه، إن الأحداث الأخيرة في ظل الاوضاع الاقتصادية المحلية والعالمية وعدم الاستقرار الامني تستدعي من النخب السياسية الموريتانية ومختلف المؤسسات الدستورية.
بما فيها المؤسسة العسكرية تلافي الوضع والبدء في نقاش سياسي وطني هادئ ومتوازن يوقظ الضمير الوطني لدى كافة الأطراف المعنية حتى تصغي إلى صوت العقل ومتطلبات المرحلة من أجل بلورة تفاهمات سياسية جادة على قاعدة المصلحة العليا لموريتانيا، بما يحفظ لها حاضرها ومستقبلها.
