ليس بهدف وضع المجتمع تحت المراقبة أو التعرض لخصوصيات الناس وحرياتهم، ولكن من باب الحرص وحفظ الأمن وحماية الأنفس والممتلكات، فالمجتمع أصبح يعج بعشرات الجنسيات، ويدخل البلاد يوميا عشرات الآلاف من البشر, نرى أنه لم يعد هناك بد من وضع كاميرات في أماكن أكثر مما هي عليه الآن، وأن تصبح هذه الكاميرات ضمن شروط ومواصفات تحددها السلطات, حالها في ذلك حال سائر الأنظمة الأخرى التي تفرضها على المباني والأماكن التي تستحق أن تكون تحت المراقبة.
بالطبع لا نتمنى أن يكون الحال كما هو في لندن وغيرها التي تشعر فيها أن هناك كاميرا تراقب كل شخص يمشي في الطرقات أو يدخل أي مكان أو يمر بأي ممر، لكن مع وجود هذا الكم من الناس الذين يفدون إلينا من الشرق والغرب أصبح ذلك من حق السلطات حماية لأمن المجتمع ومن فيه، بل أكثر من ذلك لا تترك أمر اختيار نوع كاميرات المراقبة لأصحاب المباني أو المنشآت، حتى لا يتحول الأمر إلى إجراء شكلي أو صوري فتختار أردأ وأرخص الكاميرات التي لا تسعف السلطات للتعرف على الجاني في جرائم يرتكبها، لعدم وضوح الصورة وتذهب الجهود أدراج الرياح ويضيع من بين أيدي رجال المباحث والتحريات خيط كان من الممكن أن يوصل إلى الفاعل بكل سهولة، ويصبح الدليل ضعيفاً، كما حدث في بعض الجرائم التي ارتكبت.
هنا فقط يظهر القصور، حين تكتشف السلطات أن تغني المنشآت تجارية كانت أم سكنية بوجود كاميرات مراقبة عند مداخلها وفي ممراتها لم يكن سوى »نكتة سخيفة«، ولم تتمكن الكاميرات التي من المفترض أنها تشكل غطاء أمنيا متكاملا لسلامة الأبنية بمختلف أحجامها وسعاتها أن تفعل شيئاً.
الأمر الذي يعني أنه لا بد من دراسة المواقع التي هي في حاجة إلى المراقبة ووضع متطلباتها, آخذين في الاعتبار اختلاف المواقع والظروف الجوية والمناخية واختيار نوعية الكاميرات التي يتناسب نظامها مع كل ظرف، والسوق مليء بها فهناك كاميرات المراقبة الملونة الخفية وأخرى ليلية ونهارية التي تعمل تحت الأشعة الحمراء وكاميرات المراقبة الملونة المتحركة بأربعة اتجاهات والمقربة للأماكن البعيدة، وكاميرات المراقبة الملونة التي تتحمل أعلى درجات الحرارة، وتقنيات كثيرة أدخلت على هذه الكاميرات تتيح التعرف على من يظهر على الشاشة وتوفر تفاصيل دقيقة، وصوراً عالية الوضوح يمكن عرضها عبر جهاز الكمبيوتر وتضمن مراقبة فعالة على مدار الساعة.
نقول لم تعد الطرق والمراكز التجارية والبنوك والساحات العامة والمطارات ومداخل الفنادق وممراتها وحدها هي التي في حاجة إلى كاميرات المراقبة، بل لا بد أن تدخل هذه الكاميرات الخدمة عند مداخل البنايات السكنية، فلا نفجع بجرائم يرتكبها المجرمون في وضح النهار أو تحت جنح الليل.
قد لا يروق هذا للبعض ممن يطالبون بتقنين استعمال كاميرات المراقبة من باب الاعتداء على خصوصية الأفراد ويرون أن وضع الكاميرات دون قانون يتنافى مع الدستور الذي أفرد 20 مادة لتبيان الحريات والحقوق، لكن لا شك أن الضرورات تبيح المحظورات وأمن المجتمع فوق أي شيء.
