علاقات صداقة وتعاون سورية ـ تركية مميزة، تماماً كما هي العلاقات السورية مع إيران.

هذا ما أكدته بشكل واضح زيارتا السيد الرئيس بشار الأسد الأسبوع الحالي إلى هذين البلدين الصديقين اللذين ترتبط معهما سورية بأوثق العلاقات ليس على صعيد التعاون الثنائي متعدد الجوانب فحسب، بل تجاه كل ما يخص المنطقة العربية والساحة الإقليمية أيضاً. ‏

وليس من المبالغة القول هنا: إن زيارتي الرئيس الأسد الأخيرتين إلى هذين البلدين في توقيتهما ومضمونهما شكّلتا نقلة مهمة على طريق توطيد العلاقات وتفعيلها خاصة على صعيد المساهمة في إيجاد الحلول العادلة لقضايا المنطقة ومشكلاتها من فلسطين، إلى العراق والسودان وغيرها. ‏

فالبلدان الثلاثة، المرتبطة بعلاقات تعاون اقتصادي واجتماعي وثقافي واسعة، لها مصلحة حقيقية في معالجة قضايا المنطقة، وإحلال الأمن والاستقرار فيها، وقد حققت الكثير في هذا السياق. ‏

وانطلاقاً من هذه الأهداف تتسارع اللقاءات والمشاورات بين هذه البلدان، بغية تنسيق المواقف، وبلوغ أعلى درجات التعاون، ودرء ما يمكن درؤه من الأخطار الناجمة عن الاحتلالات، والعدوانية الأميركية والإسرائيلية، والانتقائية في التعامل مع الشرائع والقوانين الدولية. ‏

لذلك كان الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة والعراق ضمن أولويات مباحثات الرئيس الأسد في البلدين، وكانت وجهات النظر متطابقة حول سبل المعالجة القائمة على القوانين الدولية. ‏

فإنهاء الاحتلال الأميركي للعراق، والحفاظ على سيادته ووحدة أرضه يشكلان مصلحة حقيقية للبلدان الثلاثة، وكذلك المصالحة الوطنية الفلسطينية التي تعيد تجميع الصفوف، وتقوّي اللحمة الوطنية في مواجهة العدوانية الإسرائيلية. ‏

ومثل هذه العلاقات السورية ـ الإيرانية ـ التركية هي في الواقع صمام أمان للمنطقة وكل ما يتعلق بشؤونها، نظراً للترابط في المصالح، ولما تتمتع به البلدان الثلاثة من مكانة إقليمية مهمة لا يمكن تجاوزها، وأخيراً نظراً للإرادة المشتركة الساعية إلى السلم والاستقرار والبناء، وتحقيق مصالح شعوب المنطقة التي تتطلع إلى إنهاء الاحتلالات، وكبح التدخلات الخارجية، وتوفير مناخات النماء الاقتصادي. ‏