ليس واضحاً تماماً الدور الذي يرغب الغرب في أن تقوم به سوريا في العلاقة الغربية مع إيران. لكن في كل الأحوال فإن سوريا لن تفرِّط ـ لأسباب جيو ـ سياسية ـ في الرابطة الاستراتيجية المصيرية القائمة بين دمشق وطهران.
توطدت العلاقة بين الدولتين خلال الحرب العراقية ـ الإيرانية التي امتدت لثماني سنوات منذ عام 1980 إلى 1988. وما كان لمثل هذه العلاقة الحميمة التحالفية أن تنشأ قبل أن تستولي الثورة الإسلامية على السلطة في طهران، كقوة جديدة مناهضة للنفوذ الأميركي في منطقة الشرق الأوسط والسيطرة الاحتلالية الإسرائيلية. فقبل انتصار الثورة كانت إيران تخضع لحكم الشاه بهلوي الذي كان الحليف الأكبر للدولة الإسرائيلية.
لقد ابتدر صدام حسين الحرب على إيران في عام 1980 تلبية لرغبة أميركية للقضاء على حكم الثورة الإسلامية في المهد. وهي كما أفادت الوقائع لاحقاً رغبة نقلها إلى الرئيس صدام وسيط عربي مشفوعة بوعد أميركي بأن الولايات المتحدة ستدخل كطرف ثالث في الحرب لمصلحة العراق إذا طال أمدها.
وفي الوقت الذي اتخذ معظم الحكام العرب مواقف داعمة للعراق خلال الحرب بدرجات متفاوتة، كان الرئيس السوري حافظ الأسد الزعيم العربي الوحيد الذي خرج عن شبه الإجماع العربي، فاختار لسوريا موقفاً تحالفياً مع إيران ضد العراق.
في مطلع عقد التسعينات نشبت حرب الخليج الثانية، عندما أنشأت الولايات المتحدة بتوافق مع عدد من الدول العربية (التحالف الدولي) العسكري، تمهيداً لشن الحرب على العراق من أجل تحرير الأراضي الكويتية. هنا دخلت سوريا الأسد ذلك التحالف بتوافق مع النظام الإيراني. ورغم أن إيران نفسها لم تشأ أن تكون عضواً في التحالف، إلا أنها لم تبد معارضة للحرب ضد العراق. وربما حبذت ذلك حينئذٍ.
تطابق الموقفين السوري والإيراني في حربي الخليج، هو الذي مهد لتقوية التحالف الاستراتيجي بينهما خلال الفصل الأخير من الحرب الأهلية اللبنانية (1975 ـ 1990) عندما ظهر بقوة دور الطائفة الشيعية اللبنانية متمثلاً في ظاهرة «حزب الله».
صفوة القول إن هاتين الدولتين تواجهان على نحو مصيري عدواً ثنائياً مشتركاً يتمثل في الشراكة الأميركية ـ الإسرائيلية، وطالما بقي هذا العدو يمارس عداءه، فإن العلاقة الاستراتيجية بين سوريا وإيران لن تزداد إلا قوة على قوة.