أن يكون كل شيء (في كنف الدولة) فهذا أمرٌ بديهي، أما أن يتم الإعتراض على إيراد هذه العبارة في البيان الوزاري، فهو أمرٌ غير طبيعي ويُثير الإستغراب والريبة.

فلأن (الطبيعة تأبى الفراغ)، فهذا يعني أنه حين لا يكون الأمر (في كنف الدولة) فهذا يفترض أن يكون في (كنف مرجعية أخرى غير الدولة).

في صيف عام 2006 لم تكن المقاومة في كنف الدولة، فلم تعرف هذه الأخيرة بعملية أسر الجنديَين الإسرائيليَين إلاّ بعد وقوعها، وحصل ما حصل وأُلحقت أضرار هائلة بالبلد.

إن (كنف الدولة) ليس إنتقاصاً من أحد لا بل حماية.ً حصلت حرب تموز من دون أن يكون للدولة يدٌ فيها، لكن الدولة هي التي ذهبت إلى نيويورك وقارعت المندوب الإسرائيلي، وهي التي فاوضت وأثمرت مفاوضاتها التوصل إلى القرار 1701 الذي أتاح إنتشار قوات الطوارئ الدولية في الجنوب وإلى جانبها الجيش اللبناني.

لا تقتصر (فلسفة) في كنف الدولة على الشؤون السيادية، بل تتجاوزها لتطاول الشؤون الخدماتية، فماذا يحدث لو أن قطاعاً من القطاعات الخدماتية عمل خارج نطاق (كنف الدولة) فأيّ فوضى عارمة ستحصل في مثل هذه الحال، لنتصوَّر مثلاً أن قطاع الإتصالات لم يكن في كنف الدولة فماذا سيجري عندها?

ماذا لو أن قطاع الدواء لم يكن في كنف الدولة فكم من مصيبة ستقع ومع الدولة وغش الأدوية منتشر ماذا لو قام قطاعٌ من القطاعات وأعلن أنه قرّر أن يكون خارج كنف الدولة، فهل يحق له?

وإذا كان ممنوعٌ عليه هذا الخيار، ألا يحق له أن يتساءل عن الصيف والشتاء فوق سقف واحد?

لقد أثبتت هذه الإشكالية أن جو عدم الثقة ما زال قائماً بين الدولة والطرف الآخر، لكن معالجة هذا الأمر لا تكون بالتحدي والمواجهة بل بالحوار، وهذا ما يجب أن يكون البند الأول على طاولة الحوار التي ستنعقد في قصر بعبدا برعاية رئيس الجمهورية.

إن ترميم الثقة هو الأولوية، لأن من دون الثقة لا مجال للتقدم، وعندها نكون أمام هدنة هشة وليس أمام إستقرار ثابت ودائم.