عودة وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك للتهديد بتنفيذ عملية عسكرية واسعة النطاق في قطاع غزة، لا يمكن فصلها عن الذي جرى ويجري في القطاع من اقتتال بين الاخوة وحروب التصفيات والاعتقالات وحملات التخوين والوعيد، التي لا يمكن ان تسهم الا في اعطاء المزيد من المبررات والذرائع لاسرائيل ليس فقط للتهرب من استحقاقات عملية السلام وتقويض اتفاق التهدئة وشراء المزيد من الوقت لفرض الامر الواقع على الفلسطينيين والعرب وانما أيضاً في ترحيل الازمة السياسية المتشعبة التي تعيشها اسرائيل قادة واحزاباً سياسية والهروب الى الامام عبر افتعال اسباب لغزو غزة وارتكاب مجزرة فيها لم تتوقف حكومة اولمرت وقادة جيشها واجهزتها الأمنية عن التلويح بها قبل اتفاق التهدئة وبعدها..
واذ جاءت التهديدات هذه المرة من رئيس حزب العمل الذي يشغل موقع وزير الدفاع وهو أيضاً ليس نائباً في الكنيست، فان المشهد يبدو على درجة من الوضوح وكما كانت الحال دائماً، فان جدول الاعمال الاسرائيلي والمنافسة بين الاحزاب لا تكتمل الا بادخال الصراع مع الفلسطينيين الى صلب الجدل المحتدم والذي يدفع ثمنه الفلسطينيون من دمائهم ومستقبل ابنائهم وحقهم في تقرير المصير واقامة الدولة المستقلة على ترابهم الوطني..
ايهود باراك يعيش ازمة مماثلة للازمة العميقة التي تعصف برئيس الوزراء ايهود اولمرت زعيم حزب كاديما الذي سيفقد مستقبله السياسي بعد شهر من الآن وقد لا يذهب الى البيت تماما وربما يقضي بعض الوقت في السجن اذا لم يعقد صفقة مع النيابة العامة كما فعل رئيس الدولة موشيه قصاب في اللحظة الاخيرة.
بارك يعيش حاجز تهميش وانكماش وتراجع نفوذ حزب العمل والاحتمالات الواردة بأن يندحر الى المرتبة الثالثة او الرابعة كما تقول كل استطلاعات الرأي حيث لم ينجح باراك منذ ان جلس على رأس حزب العمل بعد اطاحة عمير بيرتس عن رئاسة الحزب ووزارة الدفاع في تحسين صورة الحزب واستعادة شعبيته المتدنية بل ان هناك من تنبأ بأن يندثر الحزب ويلجأ قادته للاندماج مع حزب كاديما المرشح هو الاخر للاختفاء عن الخريطة الحزبية اذا لم يتمكن ورثة اولمرت التعهد بعدم الانسحاب من الحزب في حال لم يحالفهم الحظ برئاسته كما هي حال تسيبي ليفني التي رفضت التوقيع على تعهد كهذا .
ايهود اولمرت يغازل اليمين الاسرائيلي الذي يبدي دعما لعملية عسكرية واسعة النطاق في غزة يهدف من ورائها الى استعادة قوة الردع الاسرائيلية التي تآكلت ويستفيد من حال الانقسام الفلسطيني الراهنة ويأخذ زمام المبادرة باتجاه ابداء المزيد من التشدد في المفاوضات مع الفلسطينيين فارضا عليهم جدول اعمال مختلفاً عن ذلك الذي حاول اولمرت ادعاء وزعما تضليل العالم به والذي لم يسفر عن شيء يذكر على رغم اللقاءات المتواصلة مع الجانب الفلسطيني وليس لقاء اولمرت وعباس اليوم سوى بعض هذه المزاعم الاسرائيلية عن حدوث تقدم في وقت تشير كل الدلائل ان لا جدية لدى اولمرت ولا تفويض رسميا او شعبيا بالتقدم خطوة ايجابية واحدة للامام.
