لكل جديد لذّة! لكن قطعاً لا تنطبق هذه القاعدة على النهج الأميركي الجديد لكيفية شنّ الحرب.

وفقاً لوزير الدفاع روبرت جيتس فإن خبراء الاستراتيجية الأميركيين توصلوا أخيراً إلى استخلاص بالتخلي عن نهج الحرب الاستباقية التي تخوضها قوات عسكرية نظامية، واستبدالها بنظام «القوة الذكية».

فما هي القوة الذكية؟ إنها معادلة مزج بين عناصر القوة الخشنة ـ أي العمل القتالي المسلح ـ وبين القوة الناعمة ـ أي العمل الاستخباراتي والإعلامي والاقتصادي ـ مع اعتماد أسلوب حرب العصابات.

لكن السؤال الأساسي الذي لم ترد أية إشارة بشأنه في تصريحات الوزير، ليس عمّا إذا كانت الولايات المتحدة بحاجة إلى تغيير نهج الحروب التي تشنها، وإنما عمّا إذا كانت تستطيع أميركا أن تعيش وتدع الآخرين يعيشون من دون حروب.

منذ نهاية الحرب العالمية الثانية شنّت أميركا حروباً أو شاركت في حروب، في شبه الجزيرة الكورية وفيتنام والخليج، بالإضافة إلى ما يجري حالياً في كل من العراق وأفغانستان.

ومع ذلك فإن حديث وزير الدفاع إلى الوسائل الإعلامية العالمية بشأن المشروع الجديد، لا يبشِّر إلا بالمزيد من الحروب الأميركية في المستقبل. ومن المثير أن الوزير يعلن هذا المشروع وقد بدأ العد التنازلي للانتخابات الرئاسية، فكان عليه أن يرجئ المشروع إلى حين انتخاب الرئيس الجديد الذي قد تكون لديه قناعة مختلفة.

تصرُّف الوزير على هذا النحو، لا يمكن إذن أن يفسر إلا على أساس أن شنّ الحروب من ثوابت الطبيعة الجوهرية لمؤسسة السلطة الأميركية، بغض النظر عن تعاقب الرؤساء.

وعليه، فإن السؤال الذي ينبغي أن يُطرح في هذا الصدد هو: متى تستطيع الولايات المتحدة أن تتحرر من قيدين يدفعان بها إلى نهج العنف العدواني: سطوة شركات صناعة الأسلحة، والالتزام بأمن إسرائيل؟

وأخيراً، أليس من الخير للشعب الأميركي وشعوب العالم أن تتبنى الولايات المتحدة نهج التمويل التنموي الاقتصادي من أجل محاربة الفقر في العالم؟