مع انطلاق سفينة «الحرية» من قبرص متجهة إلى غزة في مهمة إنسانية لكسر الحصار الإسرائيلي للشعب الفلسطيني في القطاع، يقف العرب شعوبا ونظما وحكومات أمام سؤال صعب، يطرحه عليهم الضمير والتاريخ: متى يتحول كسر الحصار إلى مهمة تنفذها أيد عربية بعد أن انتزع الريادة في مدارها المتعاطفون الأوروبيون والأجانب من أكثر من عشرين دولة؟
وتستعد المنظمات الشعبية الفلسطينية لاستقبال سفينة الحرية المقرر وصولها غداً، وتحمل مواد إغاثية لسكان القطاع، الذي يعاني حصارا إسرائيليا مشددا منذ منتصف يونيو العام الماضي. ورداً على إعلان اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار والحملة الفلسطينية الدولية لفك الحصار استعدادهما المشترك لاستقبال سفينة «كسر الحصار».
وتنظيم الفعاليات المشتركة في استقبال السفينة سواء في عرض البحر، أو على شاطئ بحر غزة من قبل الجماهير. قررت إسرائيل أمس عدم السماح بمرور «سفينة الحرية» إلى قطاع غزة عبر البحر، بزعم أن اتفاقيات أوسلو وكل القانون الدولي يمنع مرور سفن غير مرغوب فيها.
والحاصل أن سفينة كسر الحصار تعتبر أحدث رسالة للعرب شعوبا وحكومات، بأن يفيقوا من سبات الركون إلى الأمر الواقع، والدوران في فلك البيانات، التي لا تطعم جائعاً، ولا تفك أسر أسير، ناهيك عن إدمان الفشل والاستغراق في مفاوضات عقيمة لا تسفر عن شيء ملموس. وان أثمرت فثمارها معطوبة، مثلما حدث مع كل اتفاقيات أوسلو وواي ريفر وكامب ديفيد وغيرها.
والشاهد أن إسرائيل تمرست باحترافية على عملية تفريغ أي اتفاق من مضمونه، وتوظيف أي خلاف بين الفلسطينيين والعرب لصالح أطماعها التوسعية، فلقد أظهر أحدث إحصاء أن عدد المستعمرين في الضفة الغربية قد تضاعف حوالي 39 مرة خلال السنوات 1972 ـ 2007، وللمقارنة فقد تضاعف عدد اليهود في أرض فلسطين التاريخية وبقية الأراضي العربية المحتلة بمقدار مرتين تقريبا خلال نفس الفترة.
ويطرح هذا الواقع على العرب الخروج من تلك الدائرة الجهنمية، التي تهدر الجهد وتحرق السنين لصالح إنقاذ المشروع الصهيوني من مأزقه التاريخي، الذي كشفت المقاومة اللبنانية بعضا من عواره. صحيح، أن هناك بادرة عربية ايجابية تمثلت في تشكيل اللجنة العربية لرفع الحصار عن غزة وفتح معبر رفح، برئاسة سليم الحص رئيس الوزراء اللبناني الأسبق.
لكن مازالت هناك جهود وإمكانيات كبيرة لم تتجسد على الساحة، بسبب تقاعس الأحزاب والتنظيمات العربية وحالة الإنهاك التي تعاني منها الجماهير العربية في غير قطر.
والرهان على أن يستجيب العرب لدعوى كسر الحصار وتفعيل المصالحة.
