فرضت الأوضاع الفلسطينية المأساوية في قطاع غزة ، نفسها على محادثات الملك عبدالله والرئيس المصري ، كما طغت بالتأكيد على لقاء جلالته مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمس الاول ، لخطورة هذه الاوضاع ، وخطورة تداعياتها على القضية الفلسطينية وعلى الجهود المبذولة لاقامة الدولة وعلى المنطقة ، والسلام العالمي.

ومن هنا كانت تصريحات الملك طافحة بالقلق ، وهو يستشرف خطورة تجدد الاقتتال الفلسلطيني ، ودعوته الى ضرورة وقف هذه المأساة ، والتي من شأنها زعزعة مكانة القضية الفلسطينية وتشويه عدالتها وقدسيتها ، والعودة الى الحوار كخيار وحيد ، لتوحيد الصف الفلسطيني ، وبناء موقف سياسي صلب ، يستند الى اجماع وطني ، لمواجهة المشروع الاسرائيلي.

اهتمام قائد الوطن ليس طارئاً ، وجديداً ، فهو الامين على قضايا أمته ، والحريص على ثوابتها ، ومن يتابع جولات جلالته ، ولقاءاته مع كثير من زعماء العالم وخاصة الرئيس الاميركي والرئيس الفرنسي ورئيس وزراء بريطانيا والفعاليات السياسية والبرلمانية في هذه الدول وغيرها يتأكد من حرصه الشديد على تحقيق حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية ، يتمثل باقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وعودة اللاجئين ، كسبيل وحيد لاشاعة الامن والاستقرار والسلام في المنطقة والعالم.

لقد حذر الملك في خطابه الشهير في الكونجرس الامريكي من خطورة عدم انسحاب اسرائيل من الاراضي المحتلة ، وتمسكها بعقلية القلعة ، مشيرا الى ان طي صفحة النكبة الفلسطينية لن يتحقق الا بحصول الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة.

ومن هنا كانت ادانة الاردن لاستمرار الاستيطان ، ودعوة اسرائيل الى الكف عن الاجراءات الاستفزازية المعادية ، والتي أدت الى وصول عملية السلام الى مأزق ، يهددها بالشلل ما لم يقم المجتمع الدولي بالتقاط اللحظة التاريخية ، واقناع اسرائيل بالالتزام بقرارات الشرعية الدولية ، وخريطة الطريق ومناخات انابوليس.

لا نريد ان ننكأ الجراح ، ونذكر بأن الخلافات الفلسطينية كانت سبباً في تعثر القضية وتراجع مكانتها ، ما يستدعي من الفصائل العمل على نزع فتيل الصراع ، والعودة الى الحوار الوطني ، كونه اقصر الطرق لحل الخلافات ، بعد ان ثبت انها ، وعلاوة على ما ذكرنا ، تصب في صالح اسرائيل ، وتعرض المشروع الوطني الفلسطيني الى الضياع ، وهذا ما تتمناه اسرائيل ، وعملت على تحقيقه منذ انشائها ، ولكنها فشلت حتى الآن بفعل وحدة الصف الفلسطيني ورؤيته الثابتة الاستراتيجية للصراع.

ان جهود الملك هذه ستستمر سواء في تقديم الدعم والمساندة للاشقاء للتخفيف من الصعوبات الاقتصادية التي يعانون منها بفعل الاحتلال والحصار ، او في مواصلة الحراك الدبلوماسي ، وحث المجتمع الدولي على دفع عملية السلام ، وحض اسرائيل على احترام التزاماتها ، وتعهداتها ، والالتزام بقرارات الشرعية الدولية ومعاهدة جنيف الرابعة.

مجمل القول: ان ما يجري على الساحة الفلسطينية مؤلم ، ومحزن ، ويدعو الى القلق ، وهذا ما ظهر واضحاً من تصريحات جلالة الملك ، الذي دعا الاطراف الفلسطينية الى نبذ العنف ، واللجوء الى الحوار كوسيلة وحيدة لحل الخلافات ، وتوحيد الصف الفلسطيني في مرحلة هي الأخطر في ظل استمرار الاستيطان الذي يهدد المنطقة كلها بالانفجار.