العلاقة السورية ـ الإيرانية التي تقوم على صداقة حقيقية واتفاقات استراتيجية كرسها البلدان عبر سنوات لتكون مثالاً يحتذى به في كل المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية كانت ولا تزال راسخة رسوخ مواقف البلدين تجاه مختلف قضايا المنطقة وتطلعاتها نحو ترسيخ مبادئ العدالة والقانون للجميع.

ولأن العلاقة السورية ـ الإيرانية وصلت إلى ما وصلت إليه من تطور بنّاء يخدم مسيرة البلدين والشعبين، ويتطلع إلى رفع الظلم والتخلص من براثن الاستعمار ومخلفاته، فإن المغتاظين من سورية وإيران لم يوفروا أي مناسبة وخاصة في المجالات الإعلامية إلا وبثوا دسائسهم من خلالها لعلهم ينجحون في ثني البلدين عن هذه الشراكة التي بنياها أو تفريقهما خدمة للتوجه الإسرائيلي ـ الأميركي في المنطقة، والتمهيد لاستكمال حلقات مخطط الشرق الأوسط الكبير. ‏

بالطبع هذا كله أخفق، وخابت آمال المراهنين على فصم العلاقة السورية ـ الإيرانية وفق ما تشتهي إسرائيل والولايات المتحدة لأسباب كثيرة في مقدمها أن سورية لها ثوابت ولا تساوم على مبادئ ولا تخضع لضغوط، وهي تعرف بخبرتها السياسية العريقة، من الصديق ومن العدو، وهي قادرة ببساطة على استنباط الدلالات على نيات وأحابيل الآخرين الذين لا يريدون الخير للمنطقة ولا للشعبين السوري والإيراني. ‏

ثم إذا تعارض الموقف السوري ـ الإيراني المشترك مع مخططات أميركية ـ إسرائيلية معروفة الأبعاد والنيات العدوانية، فهذا فخر لسورية وإيران وليس نقيصة... وامتعاض الآخرين من موقف البلدين يبقى شأنهم ولا ينسحب على مواقف الكثير من بلدان العالم التي تتعامل مع سورية وإيران باحترام وندية في مختلف المجالات. ‏

هذا من جانب، ومن جانب آخر تبدو قضية الملف النووي الإيراني مفتعلة إلى أبعد الحدود، وإن من يثيرها ويعدها مشكلة، هو نفسه من يتغاضى عن نووي إسرائيل، ويقفز فوق حقائق سلمية الاختبارات الإيرانية، في الوقت الذي يمارس فيه ازدواجية معايير بشكل فج ومقزز عندما يتعلق الأمر بإسرائيل وبسلاحها النووي الذي يهدد كل المنطقة بالدمار الشامل علماً أن الطاقة النووية باتت موجودة في بلدان كثيرة وهي كلها تحت إشراف الهيئة الدولية وكذلك الحال الإيرانية. ‏

وعلى هذا الأساس يتضح التوجه التخريبي لكل ما تثيره الولايات المتحدة وربيبتها إسرائيل، وتتضح أيضاً كل المحاولات والنيات لتخريب العلاقة السورية ـ الإيرانية، وهذا بحد ذاته يبقى أداة لترسيخ هذه العلاقة أكثر فأكثر في إطارها الاستراتيجي.‏