مع الاعتذار للمسلسل المحلي القديم الذي كان أحد نتاج دراما الزمن الجميل أنتجه تلفزيون أبوظبي عام 1976، ولعب فيه أدوار البطولة التي كانت جماعية، علي التميمي وسعيد المزروعي ورزيقة الطارش وسعيد بن عفصان والراحلان محمد الجناحي ومحمد راشد وغيرهم.

من كان صغيرا ولم يتسنَّ له مشاهدة هذا المسلسل في عرضه الأول، أدركه بعد ذلك في حلقات الإعادة والعروض المتتالية، وقد كان بحق من المسلسلات الجميلة ويتناول مواقف حياتية اجتماعية في إطار كوميدي تحدث في الفريج، ولسان حال من فيه ويشهد كل ذلك يقول «طول عمر.. واشبع طماشة».

هو الحال اليوم فعلا، مع الفارق أنه ربما لم تكن هناك حاجة لتعيش رجبا حتى ترى عجبا من واقع يعج بالكثير، لم يعد في وسع المرء في ظله أن يعرف ماذا يصدق وماذا يكذب، فهل يصدق أنه لم يعد للأمانة مكان في «أجندة» البعض، يلهث ويلهث وراء المادة، عابثا بالمثل ضاربا بالقيم عرض الحائط، في وطن معطاء، يعطي من في الداخل ولا ينسى من كان بعيدا، لا يتردد البعض في مد أيديهم على ما ائتمنوا عليه، بل أصبح المنصب لهؤلاء كأنه المنجم الذي يدر ذهبا وماسا وياقوتا وكافة أنواع الأحجار!

السرقات والاختلاسات واستغلال المناصب والخزائن، لم تعد قاصرة على تاجر يهرب بملايين الدراهم والدولارات، مخلفا وراءه عشرات الضحايا يضربون الأخماس في أسداس وربما الأعشار في أعشار، ولم تعد قاصرة على أجنبي ضحك على الذقون ولاذ بالملايين، بل ما نأسف له أن تلك الجرائم أصبحت سبيل عدد من المواطنين نحو الثراء وجمع المال بصور وأشكال شتى، وقد أباحوا لأنفسهم ما ليس لهم.

ملفات الشرطة وتحقيقاتها لا شك أنها مليئة بحالات تورط عدد من المواطنين، وكل يوم تأتينا الأخبار حول تحقيقات السلطات معهم، ولا نقف هنا عند حالة بعينها أو شخص بذاته، لكننا نتساءل ماذا حصل لنا وما الذي تغير في نفوس بعضنا حتى هانت عليه بلاده، فأصبح غير مكترث لا يبالي بما يفعل، لا يجد غضاضة في السرقة والاستيلاء على مال عام بين يديه بحكم المنصب والوظيفة؟ يفعل كل ذلك آمنا مطمئنا ولا يخشى كشف أمره، بل ربما لا يعمل حساب ذلك اليوم تحت غشاوة الملايين التي تملأ الرصيد وتدعو إلى المزيد!

والحال لم يعد كما كان، فقد أصبح لزاما على السلطات تفعيل أدوار المؤسسات المعنية بالرقابة على أصحاب الملايين الذين يظهرون فجأة، وكأن ماردا خرج لهم من مصباح علاء الدين أو كنزا وجدوه في الصحراء، فأصبح الواحد منهم وهو لا يزال «كتكوتا» خرج لتوه من البيضة، يتكلم بالملايين وعن الملايين التي وصل إليها رصيده.

بل أكثر من ذلك، لم يعد هناك بد من تشكيل لجنة «من أين لك هذا» بأمر من صاحب السمو رئيس الدولة تتبع مجلس الوزراء مباشرة، لتراقب من تسول لهم أنفسهم ويحلون لأنفسهم أموالا ليست لهم، وحتى تعمل على وقف طموحات «المنتفين» المنتفعين من وراء مناصبهم، التي يتولونها وهم حفاة، ويتركونها وقد أصبحوا في قائمة «المليونيرية».

fadheela@albayan.ae