اتفق قادة دول رابطة جنوب آسيا «سارك»، إثر انتهاء اجتماعات قمتهم التي عقدت في العاصمة السيرلانكية كولومبو، على إنشاء بنكٍ للطعام أشبه ما يكون بخطة طوارئ في واحدة من أفقر مناطق العالم، وسط استمرار أزمة ارتفاع أسعار المواد الغذائية. وتتلخص آلية عمل البنك في تخزين الغذاء، ومن ثم توزيعه وقت الحاجة في حال حصول نقص فيه لدى إحدى دول الرابطة.

ولعلنا في الوطن العربي أحوج ما نكون إلى بنوك للغذاء تنتشل جيوش الجائعين من مآسيهم، وسط أرقام مرعبة عن حجم الفقر والمجاعات التي ما فتئت تضرب بلداننا العربية، من موريتانيا إلى الصومال مروراً بالسودان الذي لطالما تغنينا بكونه «سلة غذاء» العالم، إلى جانب كل من كندا وأستراليا المصدرتين للقمح في وقتٍ يستورده السودان بملايين الأطنان.

لقد وضعت أزمة الغذاء العالمية الدول العربية في قلب العاصفة التي فرضت علينا مواجهة خيارين صعبين، فكان علينا الاختيار ما بين الدفع بالمزيد من الاستثمارات لزراعة الأراضي من أجل تلبية الاحتياجات المتنامية للأفواه الجائعة التي تزداد بالآلاف يومياً على امتداد رقعة أوطاننا، أو الحفاظ على ما تيسر لنا من موارد مائية ضئيلة أصلاً تسيطر على منابعها دول غير عربية.

إن حقيقة أن العرب يستوردون أكثر من 90% من احتياجاتهم الغذائية في ظل غياب تام لاستراتيجية أمن غذائي عربي، تدفعنا إلى دق ناقوس الخطر والمطالبة بضرورة عقد اجتماع عاجل لوزراء الزراعة والري العرب، للتباحث في قضايا ملحة تلقي بظلالها على الوضع الغذائي العربي، لا تقل خطورةً عن قضايا كالإرهاب والهزات السياسية التي تشهدها الساحة العربية.

بل يمكننا القول إن أزمات الغذاء تلك تعتبر وقوداً لها، آخذين في الاعتبار بروز معضلة كبيرة تتمثل في تزايد مطرد لحجم الفجوة الغذائية في الوطن العربي، بين ما تنتجه الشعوب العربية من غذاء وما تستهلكه، تصل قيمتها إلى مليارات الدولارات!

تتنبه إذاً العديد من دول العالم إلى مشكلة الغذاء العالمية، وسارعت تلك الدول بخطوات ملموسة إلى تداركها بطرق علمية ومنهجية مدروسة، بعدما أدركت أن أسلوب التبرعات والهبات الذي عادةً ما يكون ردة فعل على مجاعة أو كارثة طبيعية، لم يحل المشكلة بل زادها تعقيداً. فهل يسعى العرب إلى التصدي لهذه المشكلة الخطيرة، أم أنهم سيمارسون لعبتهم المفضلة في الدفع بمشكلاتهم إلى الأمام؟