يحتاج الأمر ألا تكتفي الجامعة العربية والاتحاد الافريقي بما قدماه من طلب إلي مجلس الأمن لوقف ملاحقة واتهام الرئيس السوداني عمر البشير بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية في دارفور أو بتضمين قرار مجلس الأمن الخاص بتجديد مدة القوات المشتركة في دارفور فقرة تنص علي الأخذ في الاعتبار هذا المطلب‏,‏ فهذه العبارة لاتعني أي التزام من مجلس الأمن بإصدار قرار يطلب من المحكمة الجنائية الدولية وقف ملاحقة البشير‏.

‏ ولذلك يجب تكثيف الاتصالات والمشاورات والتنسيق بين الجامعة والاتحاد والمنظمات الإقليمية الأخري للبحث عن وسائل أخري ومخارج لهذه الأزمة حتي لاتتسبب في مضاعفات سلبية علي عملية السلام التي نحاول إحياءها أو علي الأمن والاستقرار في الإقليم بشكل يعوق عمل القوات المشتركة نفسها‏.‏

من الواضح أن الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن رفضت أن ينص قرار المجلس علي وقف ملاحقة البشير لكي تدفع الحكومة السودانية إلي تنفيذ مطالب أخري ولكي يظل الاتهام سيفا مسلطا علي رقبة الرئيس السوداني حتي تتحقق تلك المطالب‏.‏

ولكي ينزل هذا السيف ولو مؤقتا لابد للحكومة أن تسارع بعملية محاكمة المتهمين الواردة أسماؤهم في قائمة اتهام المدعي العام للجنائية الدولية أمام محاكم سودانية تحت اشراف قضائي عربي وافريقي ودولي مثلما تنص المبادرة العربية‏,‏ وأن تزيل الحكومة العقبات المتبقية أمام استكمال نشر وتجهيز قوات الأمم المتحدة ـ الاتحاد الأفريقي في دارفور وان تقدم حوافز جديدة لحركات التمرد لإغرائها بالانضمام إلي مائدة التفاوض ودفع الدول الكبري والأمم المتحدة للضغط عليها للجلوس مع الحكومة لإيجاد حل سلمي للمشكلة‏.‏