بدأ العد التنازلي لدى البعض للاستعداد لموسم الدراسة الذي لا شك أنه سيكون موسماً ساخناً هذا العام، إذ تبدأ السنة الدراسية في مدارس الحكومة في نهاية أغسطس الجاري، وبعدها بقليل يهل علينا الشهر الفضيل ـ أعاده الله على المسلمين بالخير واليُمن والبركة ـ وأمنيات تراود الجميع ببداية فصل دراسي سهل خال من المنغصات والعثرات.
خاصة لتلك الأسر التي لم يتبين لها الخيط الأبيض من الأسود في مصير قبول أبنائها في المدارس، أو أولئك الذين تصعقهم مفاجآت بعض المدارس الخاصة في زيادات عدا عن تلك التي أعلنتها مع نهاية السنة الدراسية الفائتة، منها ما كانت بموافقة السلطات المعنية ومنها ما جاءت من تحت الطاولة ومنها قسراً، وافق عليها أولياء الأمور على مضض، تفادياً لأي صداع جديد.
«بو محمد» أحد هؤلاء الأشخاص، وفي هذا يقول: لست مقتنعاً بالزيادة التي فرضتها علينا إدارة المدرسة التي تتباهى بنظامها ومنهاجها الأجنبي في التدريس، فكل المعلمين والمعلمات من شرق آسيا، وليسوا من دول أوروبا، وبالتالي لا تعتاد آذان الطلبة ولا ألسنتهم على النطق السليم والصحيح للحروف والكلمات، إذن فما الداعي لزيادات في الرسوم لا تقابلها خدمة ذات مستوى عال ولا حتى زيادات في رواتب المعلمين الآسيويين، ليس في الأمر تقليل من شأن أحد، لكن لا خلاف على أن كل شعب أقدر على التعبير عن لغته من غيره الذي مهما أجاد فلن يكون بجودة من تكون الإنجليزية لغته الأولى.
ويكمل: نأتي للحافلات فنجدها مستأجرة من شركات خاصة تؤجر حافلاتها فجراً لعمال البناء وغيرهم، ينزلون فيستقلها من بعدهم طلبة هذه المدارس، والمشهد ذاته يتكرر بعد نهاية اليوم المدرسي، وعلى الرغم من ذلك يدفع الأهالي مبلغاً كبيراً عن كل طالب ويرضخون لزيادة سنوية على رسوم المواصلات، ولا جديد فيها يستحق أي زيادة ولو بمقدار درهم واحد.
قس على ذلك كل الزيادات السنوية، سواء كانت في رسوم الدراسة أو الكتب أو الملابس، نراها كما هي، بل حتى ما تخرجه المدارس من مستودعاتها تفرض عليه زيادة فقط من أجل الزيادة ومجاراة للوضع العام في البلاد السائر نحو الارتفاع وزيادة في أسعار السوق، تحت حجج ومبررات كثيرة.
هي زيادات ستقع على الرؤوس كالصواعق، خاصة بالنسبة لمن لم يتهيأ لها ولم يعد ميزانيته لمواكبتها، تستحق من الجهات المختصة في «التربية» أن تقف عندها قبيل البدء، وتضع آلية للحيلولة دون حدوثها، وتتصدى لمحاولات استغلال حاجة الناس لإيجاد مقاعد لأبنائهم بأي ثمن، في وقت يحاولون استدراكه حتى لا تفوت أبناءهم فرصة اللحاق بالركب.
