استطاعت حركة المقاومة الإسلامية «حماس» بسط سيطرتها الكاملة على قطاع غزة بعد حسم مواجهات دامية مع ما تبقى من حركة التحرير الوطني «فتح» من عائلة «حلس». تعجز الكلمات عن وصف المشهد المذل الذي وصلت إليه الحال الفلسطينية ليلة أول من أمس، بعد إعلان وزير داخلية الحكومة المقالة «انتهاء العمليات العسكرية» في حي الشجاعية.. عشرات الفلسطينيين يهربون من رصاص الأخوة، باتجاه معبر «ناحال عوز» الإسرائيلي، ليلاقيهم رصاص الأعداء.
الرئيس الفلسطيني يتوسط لدى وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك لإدخال الجرحى والمستهدفين برصاص «حماس». باراك يعطي الأوامر لسفاحيه بإدخالهم، ليبدأ مسلسل الإذلال الآخر. سيارات الإسعاف التابعة لنجمة داوود تصطف على الحاجز لتنقذ جرحى «فتح» الذين سقطوا في «المعركة» مع شرطة الحكومة المقالة و«كتائب القسام»، فيما طوابير أخرى من الشبان جردت من لباسها قبل السماح لها بالدخول إلى الجانب الإسرائيلي.
تعود مصر، شقيقة الجميع، فتتوسط لدى «حماس»لإعادة إدخال أبناء «حلس»، فتتلقفهم شرطتها. يفاخر الناطق باسمها بأنها «تعمل على فرزهم.. حيث سيجري إحالة المتهمين بالإخلال بالنظام للقضاء، وسيفرج عمن ليست لهم علاقة بأي أعمال مخلة بالنظام». ويعود الرئيس الفلسطيني فيطلب من إسرائيل وقف إدخالهم، وتحويل البعض منهم إلى رام الله.
وفي مقابل الحسم العسكري، يخرج اعتصام سلمي يستنكر، ويتساءل عن أسباب إغلاق إذاعة «صوت الشعب» التابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، في هذه المعمعة. ويعرض تلفزيون فلسطين، أو بالأحرى السلطة الفلسطينية، مشهدا صور بطريقة سرية، لملثمين يقومون ب«سحل» صحافي. وتسأل لاجئة فلسطينية مسنة، في أحد مخيمات لبنان، حفيدها ببراءة: لماذا تضع شرطة غزة الأقنعة على وجوهها طالما أنها تقوم بتطبيق النظام؟
لا يرد الطفل، الذي يتابع أخبار إسرائيل، التي بدأت بالتحضير لاجتياح قريب للقطاع، ربما أقرب مما يمكن تخيله.
هذا على الأقل ما أكدته أمس صحيفة «هآرتس»الإسرائيلية نقلاً عن مصادر عسكرية وصفت التهدئة بأنها «حبة مهدئ ذات تأثير لطيف»، استطاعت «حماس» من خلالها أن تستجمع القوة توجهاً لمعركة مقبلة مع الدولة العبرية، وتمكنت من تقوية ترسانتها العسكرية، وخصوصا الصاروخية. ولكن هل ستفرق قذائف الاحتلال بين منتصر ومهزوم في قطاع غزة؟
