عودة الوعي" مقال للكاتب المصري الشهير توفيق الحكيم، أثار الأوساط العربية عندما انتقد مرحلة الرئيس عبدالناصر، ويبدو أن الموضوع تكرر مع الرئيس بوش الذي أعاد تقويم تجربته في الحكم لعله يسجل بعض النقاط الإيجابية قبل الرحيل الأبدي عن السلطة لأكبر قوة في العالم..
فقد ابتعد عن أسلوب وأفكار المحافظين الجدد جاعلاً "كونداليزا رايس" هي مخطط آخر مراحل حكمه، والتي انغمست في حل مشكلات العراق، وأفغانستان وخوض معركة السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين بغية تعزيز جبهة المعتدلين، وتعزيز قوة الحزب الجمهوري.
صورة أمريكا التي اهتزت عالمياً بدأت تأخذ حجماً هائلاً في الداخل والخارج وقد خرجت بمصطلح (القوة الذكية) بدمج القوة الناعمة مع الخشنة واستبدال الضربات الأولى والمتتالية إلى التنمية المشتركة بتعدد أوعية النشاط دون التخلي عن السلاح في الأحوال الصعبة، وهي صيغة ربما تسجل تجربة اخرى يعتمد نجاحها أو فشلها على قيمة ما تحدثه من إيجابيات لا العكس..
على الطرف الآخر نجد أولمرت الشخصية المقبولة أمريكياً والمتعهد بسلام مع الفلسطينيين والسوريين قرر الرحيل بعد سجله غير السوي في مخالفات اضطرت السلطات لتقديمه للمحاكمة، ومع افتراض وجود وريث متصلب أو متشدد، فالبيت الإسرائيلي بني على أعمدة القوى الداعمة لكن التفاؤل الأمريكي قد لا يحقق السلام بناءً على رحيل زعيم وعودة آخر، وتأجيل ذلك إلى التغييرات الحكومية الإسرائيلية والأمريكية معاً..
وفي الظروف نفسها هناك تصعيد وتبريد للمواقف مع إيران، ففي الوقت الذي ترى إسرائيل ضرورة التضييق مع استخدام القوة العسكرية في ضرب منشآت إيران النووية، تتراجع أمريكا لقبول الدبلوماسية مع التهديد بالعقوبات والحصار الاقتصادي كبديل مقبول ليس مراعاة للأوساط الدولية المعارضة، وإنما الخشية من إضافة دولة كبرى في المنطقة إلى إعلان حرب مفتوحة على كل الجبهات وفي موقع سوف يهتز لأي تقدير خاطئ تقع فيه المغامرة الأمريكية، أو الاسرائيلية.
التغيير الآخر سوف يحدثه الحزب الديمقراطي الذي يعنون اتجاهه بالتغيير على كل الساحات السياسية والاقتصادية والعلاقات الدولية، ولو كسب الانتخابات فهناك حتميات ستفرض على فريق العمل الحكومي الإسراع بالتغيير، لأن أسوأ حالات أمريكا مع العالم جرت في مرحلتي حكومة بوش والتي خرجت عن كل السياقات لمسؤوليات دولة عظمى..
حضور المواقع الساخنة على الشطرنج الأمريكي تتكاثر، وتصاعد الأزمات يحتاج إلى عقول تستطيع استرداد الهيبة الأمريكية بسياسة موضوعية وقريبة من التصالح بدلاً من الحروب، وفي الأفق الراهن هناك افتراضات تجعل الاستنتاجات متوقعة أن تذهب أمريكا إلى اتجاهات أقرب للعقل بدلاً من ردود الأفعال التي تحرك قادتها، والضاغط الأساسي على التغيير ليس الوقائع التي تحدث على أراضي المعارك خارج أمريكا، وإنما ما يجري في داخلها وهي قضية صارت هماً عاماً، لأن حالات الاستنزاف المادي والعسكري وضعف هيبة الدولة الأولى في العالم، واختفاء شروط أي نجاح على الصعيد السياسي، وحتى العسكري، فرضت أن يكون التغيير مجدولاً وفق تطلعات ما بعد حكم بوش، وهو الأمر الصاعد على مستويات المفكرين وكل من يؤثر في حركة الحياة الأمريكية.
