لا يمكن أن يتقبل عاقل مايجري علي الساحة الفلسطينية الآن من تصفيات واعتقالات متبادلة بين حركتي فتح وحماس, فالقضية المركزية الأولي لدي العرب علي مدي أكثر من60 عاما وهي القضية الفلسطينية, تتضاءل الآن لتتحول من صراع عربي ـ اسرائيلي الي صراع فلسطيني ـ فلسطيني علي مكاسب وهمية وامتيازات زائفة, وقوات الاحتلال الاسرائيلي تجثم علي أنفاسهم جميعا.
لقد بذلت مصر جهودا كبيرة منذ الانقلاب الذي قامت به حماس في غزة, لاستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية, ورعت أكثر من حوار بين الفصائل الفلسطينية حفاظا علي وحدة الصف الفلسطيني, وحذرت مصر من أن استمرار هذه الانقسامات يتيح الفرصة لاسرائيل للتهرب من التزاماتها ويضرب مسار التسوية, ويعرقل أي جهود للتوصل الي تسوية سلمية تتيح قيام الدولة الفلسطينية وماحذرت منه مصر حدث ومازال يحدث, وبرغم ذلك فإن بعض الأطراف الفلسطينية لم تستوعب الدرس وتفضل الحسابات الضيقة علي المصالح العليا للشعب الفلسطيني.
وأمام جميع الفصائل الفلسطينية الآن فرصة ذهبية للخروج من النفق المظلم الذي تمر به الوحدة الوطنية الفلسطينية, بالاستجابة لدعوة الحوار الذي تدعو إليه مصر, والتوقف عن جميع الإجراءات الاستفزازية التي تضر بالشعب الفلسطيني, وإعلاء مصالح الفلسطينيين فوق أي اعتبار, لتقوية موقف المفاوض الفلسطيني في معركته مع الجانب الاسرائيلي للوصول الي تسوية تحفظ حقوق الفلسطينيين.
