يتبادل الأخوة الفلسطينيون على شاشات التلفزيون العتب على تعثر جهود المصالحة الوطنية والتسابق في إثبات الحرص على الوحدة والقضية التي ستدخل في سبات تفاوضي عميق، أقله حتى تنجلي غمامة الحكم في إسرائيل، وتلقين الرئيس الأميركي الجديد الخطوط الحمراء في الصراع العربي الإسرائيلي، وإلى حينها فان ما ثبت على الأرض، هو أن الفلسطينيين لا يتحاورون إلا بالرصاص ويتبادلون اتهامات التخوين. والخاسر الأكبر في ذلك هو الشعب الفلسطيني.

وبالأمس، كان ينتظر تلقي الدعوات إلى القاهرة لعقد مؤتمر مانع جامع للفصائل الفلسطينية كجزء من الجهود العربية والإسلامية الإفريقية لرأب الصدع بين حركتي «فتح» و«حماس».

وعلى ما يبدو فإن المبادرات في هذا الصدد ليست ذات جدوى، وأن الفرقاء الفلسطينيين بحاجة إلى تدخل طرف أو عدة أطراف خارجية ليس للجمع بين المختلفين، وإنما لصياغة ثوابت أساسية ملزمة قبل أي مؤتمر حوار أو مصالحة.

والثابت من التجارب السابقة منذ المصالحة في مكة بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل، مرورا بإعلان صنعاء إلى مبادرة دكار، لم تنفع جميعها في إنهاء حالة الاحتقان الدائرة في قطاع غزة منذ سيطرة «حماس» عليه بالقوة منتصف يونيو 2007 وحتى قبل ذلك.

وكالعادة فإن أي دعوة للحوار تلقى استجابة فورية من قبل الأطراف المتصارعة، حيث أكدت حركة «حماس» في الوقت الذي تبادلت فيه مع السلطة حملة اعتقالات متبادلة في الضفة والقطاع، استجابتها للمبادرة المصرية والوساطات المحلية الفلسطينية.

وبالمثل تجد في خطاب بعض أطراف السلطة الفلسطينية تضارباً بين الترحيب بالحوار من دون تحسين الظروف على الأرض. وهذا ما عمق الهوة بين الجانبين وسمح كما هو معروف في نهاية المطاف بتعميق الفصل بين الضفة وغزة.

وعلى ما يبدو فإن الحل الفلسطيني الفلسطيني بحاجة إلى اتباع نموذج معدّل كالذي تم للتوفيق بين الفرقاء اللبنانيين، بحيث تصاغ مبادئ ملزمة برعاية واتفاق إقليمي ودولي تفرض سيادة السلطة على الضفة والقطاع من دون المساس بالاستحقاقات الانتخابية لحركة «حماس».

ولكن ما لم تكن فتح وحماس على استعداد جدي للمصالحة وإنهاء الاقتتال فانه لا قيمة لأي جهود عربية أو إسلامية أو حتى دولية تبذل على أي صعيد. إن القضية الفلسطينية تمر بمرحلة حرجة، الخطر الداخلي فيها يتفوق هذه الأيام على المخاطر الخارجية، وهو ما يجب أن يعيه الجميع، حفاظاً على الحقوق العادلة للشعب الفلسطيني، فهل تعي ذلك الأطراف المتصارعة؟ الآمال لا تزال قائمة.