سباق أقل ما يوصف به أنه سباق العار، هو ذلك التسابق بين كل من حركة فتح في الضفة الغربية وحركة حماس في قطاع غزة على اعتقال مزيد من انصار الطرف الآخر في ظاهرة ندر أن تتكرر سوى بين حمقى وأغبياء!.
فلم تكتف الاطراف الفلسطينية المختلفة بالاحتلال وسلطة الاحتلال وتنكيل الاحتلال بعد أن كشفت بعض التحقيقات مؤخرا عن قيام جنوده (بالبول) ــ أكرر البول ــ على المعتقلين الفلسطينيين في السجون هناك والذين يتجاوز عددهم حاليا العشرة آلاف.
كما لم تكتف الاطراف الفلسطينية المختلفة بضياع القضية بين الأروقة الدولية، وفي ساحات المؤسسات الرئاسية، وفي غيابات النسيان، وظلمات التآمر ومتاهات الوعود الكاذبة والمفاوضات التي لا تسمن ولا تغني من جوع، فراحوا يبحثون عن الزعامة الزائفة في الداخل، وعن الدولارات الملطخة بالدماء في الخارج، وعن القصور الفارهة هنا وهناك دون ادنى اعتبار لذلك المواطن العادي الشريف الذي يعاني ويكابد بصفة يومية قسوة الاحتلال وظروف الحياة الصعبة.
كما لم يول هؤلاء وهؤلاء أي إعتبار لهذه الدماء التي سالت على مدى نصف قرن من الزمان، او لآلاف المعتقلين وبينهم مئات الأطفال وعشرات النساء، وهو ما يؤكد أنه لا حياء ولا خجل، ولا اخلاق، ولا وطنية إلى آخره، وهو الأمر الذي جعل تلك القضية الشريفة وذلك الحق البيّن، تصبح مثارا لسخرية لعالم هنا وهناك، بعد أن كانت القضية الأولى بالاحترام.
أن الاستنكار الواسع في الصفوف الفلسطينية لحملة الاعتقالات المتبادلة هذه يؤكد أن الشعب الفلسطيني في مجمله شعب حر، مقاوم، ما زال وسيظل يسعى لاسترداد وطنه المسلوب، وما هذه الفئة التي تنسب اليه من هنا وهناك، سوى قلة أعمتها التبعية لهذه العاصمة او تلك، دون مراعاة لما يسببونه من اساءة لذلك النضال الطويل، وصورته الناصعة.
فلا جدال أن النضال الوطني الفلسطيني قد انحرف عن هدفه الحقيقي في مقاومة الاحتلال، وأصبحت الاتهامات المتبادلة باستخدام أسوأ العبارات هي السمة السائدة في الساحة، وهو ما عمق الانقسام ورفع درجة الاحتقان الأمر الذي اضعف قدرة المجتمع على الصمود والمقاومة.
أن أدنى لغة للعقل الآن تحتم على الطرفين المتناحرين الافراج فورا عن المحتجزين من هنا وهناك، وبينهم أساتذة جامعات ومثقفون وسياسيون، والبدء فورا في حوار وطني بهدف الوصول الى ميثاق شرف يحرم ويجرم الاعتقال السياسي والابتعاد عن الفعل وردات الفعل، وذلك حفاظا على ما تبقى من ماء الوجه ليس أكثر اذا كان قد تبقى شيء!.
