يتحدثون في اسرائيل الآن عن مرحلة ما بعد اولمرت اثر إعلان الاخير انه سيترك موقعه بعد الانتخابات على رئاسة حزب كاديما في 17 ايلول المقبل ما يعني ضمنا لدى كثير من قادة احزاب اسرائيل أن الوقت هو الان للتنافس وليس لعملية السلام وأن كل الملفات والموضوعات الخاصة بذلك ستكون حتى ذلك التاريخ قيد التجميد وربما تلحقها شهور من عدم الاستقرار السياسي في اسرائيل جراء عدم قدرة الرئيس المنتخب لزعامة كاديما، تشكيل ائتلاف حكومي جديد ما يعني الذهاب إلى انتخابات مبكرة يرجح ان تكون في اذار المقبل.
المخاوف تزداد من أن تكون عملية السلام هي الضحية الاولى للازمة السياسية المتوقع أن تعصف باسرائيل بعد أن بدأت الاحزاب السياسية التحضير لاحتمالات اجراء انتخابات مبكرة وهي التي باتت شبه مؤكدة في ظل مسارعة احزاب مهمة كاليكود وشاس للاعلان بإنها لن تشارك في حكومة برئاسة كاديما.
السماح بإنهيار عملية السلام من قبل المجتمع الدولي وخصوصا الولايات المتحدة يعني عمليا اطلاق رصاصة الرحمة عليها وادخال المنطقة بأسرها في نفق مجهول لن تكون نتائجه سوى الذهاب الى الفوضى والمجهول وسيادة خطاب المتطرفين ودعاة الاستيطان وارض اسرائيل الكاملة الذين يقولون الان علنا وفي صلافتهم المعهودة أن القدس خارج اطار التفاوض وانهم لن يوافقوا على قيام دولة فلسطينية مستقلة او يسمحوا باستمرار التهدئة في قطاع غزة ما لم تسارع السلطة الفلسطينية إلى تنفيذ التزاماتها وفق خريطة الطريق.
وهي محاربة العنف وسحب سلاح المنظمات المسلحة الذي يعني في جملة ما يعني تصدير الازمة إلى الجانب الفلسطيني والدخول في حرب أهلية فلسطينية دون أن تقوم اسرائيل بتنفيذ تعهداتها في خريطة الطريق او وفق تفاهمات انابلويس التي ادارت حكومة اولمرت ظهرها لها وافرغت مفاوضاتها مع السلطة الفلسطينية من مضمونها ولم تكن نتائجها طوال ثمانية شهور سوى التقاط الصور واطلاق حملات العلاقات العامة والتضليل الاسرائيلي الذي لا يهدف الا إلى شراء الوقت بهدف وضع الفلسطينيين العرب والمجتمع الدولي أمام الامر ''الاستيطاني'' الواقع .
الكرة الان في ملعب واشنطن وما لم تتخذ خطوات عملية لمنع تأثر المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية بالصراع داخل حزب كاديما والمنافسة المحتدمة بين الاحزاب فان كل ما تم بناؤه مؤخرا - على تواضعه - سيذهب سدى وستدخل المنطقة مرحلة جديدة مفتوحة على كل الاحتمالات.
