تُجمع آراء الكثير من المراقبين لأوضاع وتحولات الواقع السياسي على المستويين الإقليمي والدولي على تأكيد أهمية تكامل الأدوار الخارجية والداخلية معاً، عند الشروع في معالجة وحل الأزمات السياسية. فليس بالامكان أن تكتفي بعض أطراف تلك الأزمات، في دولة من الدول، بتطبيق وصفات الحلول الخارجية، بحسبان تلك الحلول بمثابة العصا السحرية، لإنهاء الأزمات، وإنما يؤكد المنطق والرؤية الواقعية أن للأطراف الداخلية أيضاً أدوارها المطلوبة لتحقيق الحلول المنشودة.
وربما تنطبق هذه المعطيات على خريطة أزمة دارفور، بإعتبارها إحدى الأزمات بالمنطقة، التي تشابكت عوامل عديدة، لتؤدي إلى خروجها نحو آفاق الحلول والأطروحات والتدخلات الأجنبية.
المتابعة عن كثب لملف أزمة دارفور وتطوراتها الراهنة تكشف عن ضرورة اضطلاع بعض الأطراف في هذه الأزمة بالأدوار المطلوبة منها.
ولقد أظهرت التداعيات الأخيرة على الساحة السودانية، عقب صدور مذكرة لويس أوكامبو المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، التي طالب فيها المحكمة بتوقيف الرئيس السوداني عمر البشير، أظهرت هذه التداعيات أن ما يحتاجه السودان الآن وما تحتاجه دارفور، على وجه الخصوص، هو استعادة الأمن وتحقيق السلام وبسط هيبة الدولة.
ومن المنطقي الدعوة أولاً إلى إيقاف النزاع المسلح بإقليم دارفور والذي استدام لـ «5» أعوام حتى الآن. وحين يبسط السلام بساطه على أرض دارفور، فحينئذ سيتمكن أهل هذا الإقليم، والقوى السياسية السودانية، على مستويي المركز والولايات من تحديد رؤيتهم إزاء ما يثار من دعاوى من قبل البعض، داخل السودان وخارجه، بأن هنالك انتهاكات لحقوق الانسان قد حدثت خلال نزاع دارفور.
إن التطورات الراهنة في الأزمة الدارفورية، تجعلنا نطالب حركات دارفور المسلحة، ممن لم يوقعوا على «اتفاقية أبوجا»، بالاضطلاع بدورهم تجاه معاناة أهلهم في دارفور، فالدور الداخلي له أهميته الأساسية في المساعي الراهنة لمعالجة الأزمة.
