عندما يزور الرئيس الأميركي بوش الصين خلال أغسطس الجاري، فإنه سيمثل قوة عظمى في حالة تدهور، في مواجهة قوة عظمى في حالة تصاعد. لقد مضى على قيام جمهورية الصين الشعبية ما يقارب 60 عاماً، منذ انتصار الثورة الماوية الاشتراكية في عام 1949. وبينما كانت الصين ـ ولا تزال ـ تستثمر مواردها الطبيعية الضخمة في التنمية الاقتصادية المبرمجة، كانت الولايات المتحدة ـ ولا تزال ـ تبدد مواردها في حروب خارجية.

والنتيجة هي ما ترى الآن: غزو اقتصادي وتجاري كاسح وشامل للصين في الأسواق العالمية بما فيها السوق الأميركية، بينما دخلت الولايات المتحدة في مرحلة تراجع اقتصادي يتهدد مكانتها كأكبر قوة عظمى في هذا العصر.

بادئ الأمر استخفت الولايات المتحدة على تعاقب إداراتها ورؤسائها منذ الوهلة الأولى لقيام الصين الجديدة، ومارست تجاهها سياسة عدوان نشط على مدى ثلاثة عقود، فلم تعترف بها إلا متأخراً في عام 1972.

في ذلك الحين أدركت الطبقة الحاكمة في واشنطن أنه ليس بوسع الولايات المتحدة تحقيق انتصار نهائي في الحرب الفيتنامية طالما بقيت الصين نصيراً قوياً للثورة الفيتنامية المسلحة، فقررت واشنطن الاعتراف بالصين الاشتراكية.. لكنها فوجئت بأن القيادة الصينية اشترطت عليها أن تلغي تمثيلها الدبلوماسي مع تايوان.

فرضت بكين هذا الشرط من موقع قوة. فقبل عام، أي في عام 1971، كانت الغالبية العظمى في دول العالم في الجمعية العامة للأمم المتحدة قد صوتت لصالح دخول الصين الشعبية عضوية الجمعية ومجلس الأمن الدولي وطرد تايوان نهائياً من المنظمة الدولية. وهكذا اضطرت الولايات المتحدة إلى الاندفاع مع التيار الدولي.

وبعد الخروج الأميركي الانهزامي من فيتنام وحلول حالة سلام في منطقة شرق آسيا، دخلت الصين مرحلة تجديد الثورة التنموية الاقتصادية النوعية اعتباراً من منتصف سبعينات القرن الماضي.

وخلال عقدين أخذ الاقتصاد الوطني الصيني يسجل معدلات نمو قياسية لم يعرف لها التاريخ الاقتصادي العالمي مثيلاً. فبينما ظل الاقتصاد الوطني الأميركي محصوراً في معدل ما بين خمسة إلى سبعة في المئة، أخذ المعدل الصيني يتراوح ما بين تسعة إلى ثلاثة عشر في المئة.

الآن وبعد أن اعتلت الصين موقع القوة الإقليمية العظمى في آسيا، فإنها تتوسع بإيقاع متسارع في إفريقيا وأميركا اللاتينية، بينما تتورط أميركا في حروب لا تنتهي تؤدي إلى تخلخل مكانتها العالمية.

opinion@albayan.ae