اخيراً أعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت وبعد مناورات عديدة كان القصد منها وفقا للمراقبين استغلال عامل الوقت - أنه لن يرشح نفسه في الانتخابات التمهيدية لحزبه «كاديما» مما سيحول دون استمراره في مهام منصبه رئيسا للوزراء ويفتح الباب امام التنافس على خلافته سواء على رأس «كاديما» او في رئاسة الحكومة الاسرائيلية.
وفي الوقت الذي يعتبر فيه الفلسطينيون التطورات السياسية الاسرائيلية شأنا داخليا لاسرائيل وهم مستعدون، كما ثبت من الاحداث حتى يومنا هذا، للتعامل مع أي حكومة وأي رئيس لها تتمخض عنه وعنها العملية الانتخابية الاسرائيلية بما يرافقها من تفاهمات وصفقات بين مختلف الكتل والاحزاب - في هذا الوقت فإن ما يهم الشعب الفلسطيني هو استمرار العملية السلمية وتحركها بشكل فعال وبعيداً عن التوجهات الراهنة التي تستهين بالحقوق الفلسطينية وتتعامل مع الفلسطينيين بمنطق الهيمنة والاحتلال والتسلط سواء فيما يتعلق بالاستيطان الذي تسارعت وتيرته أم التباطؤ في مفاوضات السلام التي وصلت عمليا إلى طريق مسدود أم هدم المنازل الذي صار ممارسة روتينية تحت مختلف الذرائع بل ودون ذرائع على الاطلاق.
ووفقاً لكل المعطيات وبحسب آراء المراقبين فإن العامين الماضيين من عهد اولمرت وتحديدا منذ انتهاء الحرب اللبنانية الثانية قد شهدا تطورات سياسية لا سيما على صعيد العملية السلمية وكان هناك تفسيران مختلفان لهذه التطورات «ومنها على سبيل المثال مؤتمر انابوليس والتعهد الاسرائيلي بإنجاز اتفاقية السلام النهائي مع الفلسطينيين حتى نهاية العام الحالي، واستئناف الحوار مع سوريا»: وكان التفسير الاول أن اقدام اولمرت على خطوات كبرى كهذه قصد به اطالة عمر حكومته واعطائها جرعة من التأييد لدى الرأي العام الاسرائيلي، وبالتالي فهي لم تكن جادة، خصوصا وان مصير حكومته كان بايدي احزاب متطرفة تؤيد الاستيطان وترفض حتى بحث قضية القدس في المفاوضات مع الجانب الفلسطيني.
أما التفسير الثاني فكان متفائلا إلى حد كبير ويستند إلى امكانية وفاء اولمرت بهذه التعهدات التي هي فوق طاقته اصلا وقد اثبت التوسع الاستيطاني في القدس والضفة الغربية والاستمرار في بناء جدار الفصل وهدم المنازل الفلسطينية في القدس الشرقية والعجز عن تنفيذ بنود المرحلة الاولى من خطة خريطة الطريق بتفكيك المواقع الاستيطانية اثبت ذلك ان قدرة رئيس الوزراء الاسرائيلي على الوفاء بتعهداته محدودة جدا هذا اذا لم تكن مفقودة اصلا.
والفلسطينيون الذين لا يهمهم من يحكم اسرائيل يريدون ممن يتولى السلطة فيها أن تكون لديه الامكانات والنفوذ والتأييد في الشارع الاسرائيلي ما يمكنه من المضي قدما في تنفيذ استحقاقات السلام واولها الانسحاب الكامل عسكريا واستيطانيا من الاراضي المحتلة عام 1967 في اطار اتفاق سلام نهائي يحترم حقوق الشعب الفلسطيني الوطنية والسيادية والانسانية إلا أن هناك قدرا كبيرا من الشكوك في امكانية بروز قيادة اسرائيلية من الواقع السياسي الاسرائيلي الراهن قادرة على تحقيق هذا الهدف او السير بجدية ومصداقية نحو تحقيقه.
