إن دخول إسرائيل مرحلة ضبابية مع إعلان رئيس وزرائها إيهود أولمرت استقالته قريباً سيؤثر بشكل مباشر علي مسار السلام سواء كان مع الفلسطينيين أو سوريا بإعتبار أن البديل لأولمرت سيكون حتما اسوأ منه خاصة في ظل المزايدات السياسية من قبل الخلفاء المحتملين والأحزاب الإسرائيلية بالتشدد مع الفلسطينيين وسوريا وربط أي تفاوض بقضايا ثانوية مثل العلاقات مع حماس أو حزب الله وإيران.

مما لا شك فيه أن المرحلة القادمة ليست مرحلة سلام من جانب إسرائيل لأن قادتها غير مؤهلين أصلاً للسلام والمفاوضات رغم استعداد العرب خاصة سوريا والفلسطينيين للتفاوض ولذلك فإن مسؤولية كبيرة تنتظر المجتمع الدولي خاصة الدول الراعية للسلام وعلي رأسها الولايات المتحدة الأميركية التي وضّحت للجميع أن سلوكها الحالي لن يقود للسلام بسبب انحيازها التام لإسرائيل، الأمر الذي حال دون قيامها بدور واضح رغم رعايتها للعديد من المفاوضات الأخري التي اختتمت أعمالها أمس الأول بواشنطن.

إن العرب أكدوا رغبتهم الأكيدة في التوصل لسلام حقيقي مع إسرائيل يقوم علي ركائز واضحة أهمها الأرض مقابل السلام ولكن يبدو أنه لا إسرائيل ولا الولايات المتحدة مستعدتان لتقديم تنازلات حقيقية تقود لسلام حقيقي قبل نهاية الفترة الرئاسية الثانية للرئيس جورج بوش.

فمن الواضح أن دخول إسرائيل مرحلة الاضطراب السياسي ومطالبة بعض الأحزاب بإجراء انتخابات مبكرة وتزامن ذلك مع دخول الولايات المتحدة فترة الانتخابات الرئاسية مؤشر سلبي علي كل مسارات السلام وعلي مجمل العلاقات العربية الإسرائيلية خاصة فيما يتعلق بالعلاقات مع الفلسطينيين والذين سيكونون أكثر المتضررين من هذه الأوضاع لأن إسرائيل ستزيد من الضغوط عليهم وتفرض المزيد من القيود سواء كان علي قطاع غزة أو الضفة الغربية.

إن تعهد إسرائيل بمواصلة السلام خلال المرحلة ما بعد أولمرت يدحضه الواقع بإعتبار أن كل الخلفاء المحتملين يعدون من أكثر المتشددين بل إن بعض قادة الأحزاب مثل بنيامين نيتنياهو يعلن صراحة رفضه التفاوض مع الفلسطينيين أو مع سوريا إلا وفق شروط قاسية ولذلك فإن الفترة المقبلة ستشهد مزايدات سياسية كبيرة من أجل كسب الرأي العام لصالح القادة الجدد وأن السلام سيكون ضحية هذه المزايدات.

إن الفلسطينيين سلطة وفتح وحكومة مقالة وحماس مطالبون بقراءة الواقع الإسرائيلي الجديد الذي فرضته الأوضاع السياسية بحزب كاديما الإسرائيلي بجدية لأن قراءة هذا الواقع لن تكون مفيدة ما لم يتخل الفلسطينيون عن خلافاتهم الحالية التي ضيعت قضيتهم ومكنت إسرائيل من النيل منهم وفرض شروطها عليهم، فبغير وحدة الفلسطينيين لن يكون هناك سلام وعلي الجميع أن يفهموا ذلك ويعملوا بالتالي علي تجاوز هذه المعضلة الشاذة التي دخلت القاموس الفلسطيني.