قرار رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت بالاستقالة من منصبه, عقب اختيار رئيس جديد لحزب كاديما في17 سبتمبر المقبل, من شأنه أن يفجر تداعيات كبيرة ليس علي الساحة السياسية الاسرائيلية فقط ولكن علي صعيد عملية السلام برمتها سواء علي الجانب الفلسطيني أو الجانب السوري.
وبعد أن كان من المفترض أن يشهد العالم حفل توقيع اتفاق سلام اسرائيلي ـ فلسطيني برعاية الرئيس الأميركي جورج بوش جاءت الاستقالة لتجعل الآمال التي تحدث الأميركيون عنها مراراً في مهب الرياح, ولتؤكد أن الطموحات وحدها لا تكفي لصنع السلام مالم يدعمها واقع موات لذلك.
وقد كان الرئيس بوش وأولمرت أكثر السياسيين حديثاً عن أن نهاية العام الحالي ستشهد توقيع الاتفاق المنتظر. وبالفعل مارسا ضغوطا شديدة علي الفلسطينيين للتجاوب مع تلك الرغبة. وكان لكل منهما سببه الخاص, فبوش يرغب في أن ينهي رئاسته للولايات المتحدة بانجاز مشاكله وأزماته الداخلية وفي مقدمتها فضائح الفساد والفشل في حرب لبنان2006.
ورغم أن كل الشواهد تشير الي أنه لا يمكن التوصل لاتفاق سلام مع استمرار الاستيطان والحصار والاعتداءات ومع الانقسام الفلسطيني ـ الفلسطيني إلا أن بوش وأولمرت كانا يقفزان علي الوقائع ويؤكدان أن السلام ممكن بل وفي المتناول. ثم جاءت الاستقالة التي تعني دخول اسرائيل في مرحلة ضبابية وعدم حسم لتؤكد أن الضغوط وحدها لا تكفي لاقناع الفلسطينيين بالموافقة علي اتفاق للسلام حتي لو كان فارغا وخالي المضمون.
وسوف يتردد أي رئيس جديد للوزراء في اسرائيل في التوقيع علي اتفاق سلام سيتضمن بالضرورة تنازلات من اسرائيل.
وفي كل الأحوال, السلام ليس علي الأبواب كما يحاول أن يبشر به المسئولون الأميركيون والاسرائيليون, والتطورات الأخيرة تؤكد ذلك.
