بأي قدر من المصداقية يصح للشعب الفلسطيني بكل فئاته أن يستقبل تصريح الرئيس أبو مازن في القاهرة الذي يجدد فيه الدعوة إلى إحياء الحوار الوطني الفلسطيني بين فصيلي فتح وحماس؟
على سبيل رد الفعل اتهمت قيادة حماس رئيس السلطة الفلسطينية وزعيم فتح بعدم الجدية، وأن دعوته ليست سوى حيلة لصرف الأنظار الشعبية الفلسطينية عن أحداث التفجيرات الغامضة التي وقعت في قطاع غزة مؤخراً، والتي تعتبرها حكومة حماس تدبيراً فتحاوياً.
هذا الاتهام قد يصح وقد لا يصح، ولكن السؤال الكبير الذي يبقى مطروحاً ومعلقاً في الهواء هو: هل يستطيع الرئيس أبو مازن في أي حال من الأحوال أن يتحدى الثنائي الإسرائيلي ـ الأميركي بالدخول في عملية حوار وطني جادة مع قادة حماس؟
هناك فيتو إسرائيلي أميركي على أي نوع من هذا الحوار. وهناك من الشواهد الواقعية المتواترة ما يؤكد أن رئاسة السلطة الفلسطينية وقيادة فتح ملتزمتان تماماً بالموقف الإسرائيلي ـ الأميركي، بالتالي لن يكون هناك حوار فلسطيني ـ فلسطيني، طالما بقيت السلطة الفلسطينية أسيرة هذا القيد.
ولنستذكر أن نظرة رئاسة السلطة الفلسطينية إلى حماس تتطابق عملياً مع النظرة الإسرائيلية الأميركية، من حيث أن حماس تنظيم يعتمد العنف كمنهج.. وبالتالي فهو تنظيم إرهابي. هنا يصادفنا تساؤل آخر: ما هو العقاب الإسرائيلي الأميركي الذي تخشاه رئاسة السلطة الفلسطينية إذا تمردت على القيد وكسرته ودخلت بالتالي في حوار مع حماس؟
الإجابة عن هذا التساؤل معلومة.. وقد ألمح إليها سابقاً مسؤولون إسرائيليون وأميركيون.. ففي هذه الحالة ستواجه السلطة الفلسطينية قراراً إسرائيلياً مدعوماً أميركياً بقطع العملية التفاوضية بين السلطة والحكومة الإسرائيلية.
غير أن هذه الإجابة لا تضفي على الأمر إلا المزيد من العجب.. فهل توقف الرئيس الفلسطيني لحظة واحدة ليتأمل عبث هذه العملية التفاوضية العقيمة؟ هذه العملية مصممة سلفاً بتدبير إسرائيلي أميركي مشترك، لكي لا تعطي نتيجة سوى منح إسرائيل المزيد من الوقت للتوسع الاستيطاني اللانهائي على الأراضي الفلسطينية الواقعة تحت الاحتلال.
على هذه الخلفية فقط ينبغي تفحص دعوة الرئيس أبو مازن إلى إعادة إحياء الحوار الوطني. فهي ليست جديرة بأن تؤخذ على محمل الجد والمصداقية إلا باستيفاء شرطين بشأن مواصلة التفاوض مع إسرائيل يعلنهما الرئيس الفلسطيني: أولاً تعهد إسرائيلي بوقف الاستيطان نهائياً.. وثانياً فك الحصار المفروض على قطاع غزة.