دخلت إسرائيل، قبل يومين، في قلب إعصارٍ سياسيٍ غامض، سيترك آثاره العاصفة على المنطقة في المستقبل القريب، وذلك على إثر إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت أنه سيترك منصبه تحت وطأة اتهامات بالفساد، زكمت رائحتها أنوف الرأي العام الإسرائيلي، المعتاد على مسلسل انحرافات حكامه واستغلالهم لمناصبهم، الذي يبدو وكأنه بلا نهاية.

وسارع مساعدو أولمرت، ممن سال لعابهم لخلافته، إلى الترحيب بقرار الاستقالة والإعلان عن استعدادهم لوراثته مطلقين بذلك إشارة البدء لصراعهم على حلبة مزايداتٍ سياسية سيدفع الشعب الفلسطيني وبقية شعوب المنطقة ثمنها من دون شك، في بلد تبدو فيه لعنة اللا استقرار السياسي مستمرئةً لعبتها، بعد أن أضحى أولمرت خامس رئيس وزراء، على التوالي، يفشل في إنهاء كامل فترة حكمه إما بسبب العجز السياسي أو لاتهامات بالفساد المالي.

ولكن يبقى السؤال الأهم، الذي يطرح نفسه هنا في خضم كل هذه الجلبة عن حجم تورط أولمرت و إلى متى ستبقى عملية السلام، المتعثرة أصلاً، المتضرر الأكبر من الجو الضبابي الذي يخيم على مستقبل السياسة الإسرائيلية وهوية حاكم تل أبيب الجديد؟. وهل ستبقى الشعوب العربية أسيرة شؤون إسرائيل الداخلية في كل مرة يعلن فيها عن تغيير وجه رئيس الوزراء الإسرائيلي؟

إن المنطقة مقبلة على تطورات مهمة وسط تشاؤم معلن للكثير من المراقبين من جدوى استمرار تلك العملية السلمية التي لا تزال رهينة مزاج الناخب الإسرائيلي تارةً وفساد مسؤوليه تارةً أخرى خصوصاً بعدما رشحت أسماء ورثة تركة أولمرت الثقيلة.

حيث أثبتت التجارب السابقة لأصحاب الحقوق العربية خطأ رهانهم على مجيء رئيس وزراءٍ إسرائيلي بدلاً من آخر متعنت، يختلف عنه في الشكل والاسم فقط، ويجاريه في فحوى مضمون السياسات الإسرائيلية في قضم أكبر قدر ممكن من الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهضم الحقوق الفلسطينية والسورية واللبنانية، واللعب على حبال المسارات المختلفة وتوظيفها في خدمة السياسة الإسرائيلية الخبيثة.

ولذلك، فإن الدول العربية اليوم مطالبة أكثر من أي وقت مضى بضرورة التنسيق الكامل، إن لم نقل التضامن غير المشروط فيما بينها، للوقوف بوجه سياسات الابتزاز الإسرائيلي، التي تطل برأسها، كلما أعلنت الدولة العبرية عن انتخاباتٍ أو تغيير لا يحمل، في واقع الحال، جديداً يذكر.