تحفل ذكرى الاسراء والمعراج بدروس وعبر كثيرة ، اهمها ان فلسطين وعاصتمها القدس الشريف عربية اسلامية ، وانها ستبقى كذلك الى ان يرث الله الارض ومن عليها ، اضافة الى ان التحديات والاخطار التي تحيق بالامة ، وتستهدفها تستدعي الوحدة والتكاتف والتنسيق لدرئها وقد اثبت التاريخ ان التجزئة والانقسامات والتناحر والتدابر كانت ولا تزال السبب الرئيسي في تفرقة الامة وضعفها وسقوطها تحت سنابك الغزاة.
في ذكرى المعجزة نستذكر ما تعرضت له المدينة المقدسة من اخطار وغزوات واحتلال عبر العصور ، وما زالت مآذنها وحجارتها واسوارها ، وازقتها ، تحكي قصة صمودها ، وانتصاراتها ، وطرد الغزاة الذين عاثوا في الارض فسادا.
مدينة السلام هي شاهدة بحق على التاريخ ، وراوية له بصدق ، منذ ان بناها العرب ، والى اليوم الذي تشهد فيه احتلالا صهيونيا استئصاليا يهدد بتغيير ملامح وجهها العربي الاسلامي ، ويذكرنا بالاحتلال الصليبي الذي ران على قلبها مائة عام ثم رحل مهزوما والى غير رجعة على يد صلاح الدين الايوبي.
وفي هذا السياق فان الاعتداءات الاسرائيلية على الاقصى والقدس ، والتي تستهدف اغتيال عروبة المدينة وتشويه وجهها الاسلامي الناصع ، لن تستطيع ان تغير من الحقائق الصلبة ، بأن هذه المدينة هي عربية وستبقى عربية رغم الاستيطان ، وهدم المنازل وطرد السكان العرب من منازلهم.
لقد اثبتت سياسة القوة وعلى المدى المنظور فشلها فلم تستطع اسرائيل ان تحقق السلام المنشود رغم تفوقها العسكري ، ورغم ترسانة السلاح النووي حيث تملك اكثر من مائتي رأس نووي ، وها هي وبعد ستين عاما على انشائها لم تستطع ان تضمن الامن والاستقرار لمواطنيها ، وهذا ما حذر منه مرارا وتكرارا جلالة الملك اذ دعاها الى التخلي عن سياسية القلعة ، وادلجة القوة ، اذا ارادت ان يعم السلام في المنطقة والعودة الى المفاوضات. والاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب العربي الفلسطيني ، وحقه في تقرير المصير ، واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وعودة اللاجئين.
وفي الذكرى الكريمة نستذكر جهود آل البيت منذ عهد الحسين بن علي طيب الله ثراه ، وصولا الى عميد آل هاشم الملك عبدالله الثاني بن الحسين الذي حمل قضية القدس بشكل خاص ، وفلسطين بشكل عام الى جميع المحافل الدولية مخاطبا الرأي العام ، والمسؤولين في هذه الدول بضرورة حث اسرائيل على الالتزام بقرارات الشرعية الدولية ، ووقف الاستيطان وبخاصة في القدس الشرقية واحترام معاهدة جنيف الرابعة.
لقد عمل الاردن ولا يزال على تقديم الدعم والمساندة للشعب الفلسطيني الشقيق لتثبيته في ارضه وعلى تعمير وصيانة المسجد الاقصى المبارك والصخرة المشرفة وبناء منبر صلاح الدين ليأخذ مكانه الطبيعي بعد غياب اربعين عاما ، بسبب حرقه على ايدي احد المتطرفين الصهاينة ، بينما تتسارع وتيرة العمل على اعادة الزخارف التي طالها الحريق في سقف المسجد الاقصى وقبة الصخرة المشرفة مثلما يتولى الاردن الاشراف على المقدسات والاوقاف في القدس ما ادى الى دعم وتعزيز صمود الاشقاء في وجه محاولات تهويد المدينة والحفاظ على المسجد الاقصى وقبة الصخرة المشرفة.
مجمل القول: في ذكرى الاسراء والمعراج ، نؤكد ان هذه الارض ستبقى عربية اسلامية عهدتها عمرية ، تستنهض الامة صباح مساء لتحريرها من نير الاحتلال الاسرائيلي ، كما حررها صلاح الدين من نير الصليبيين ، لتعود الى أمتها معززة مكرمة.
قال تعالى: (وليدخلوا المسجد كما دخلوه اول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا) صدق الله العظيم
