لا يملك العنوان العريض الذي اختارته واشنطن للمباحثات التي تجريها مع الفلسطينيين والإسرائيليين أية مصداقية، فلا أحد يؤمن بإمكانية التوصل لاتفاق سلام بين إسرائيل والفلسطينيين خلال العام الجاري وقبل نهاية الفترة الرئاسية الثانية للرئيس بوش.

كما أعلن أكثر من مسؤول أميركي وإسرائيلي. فكبيرا مفاوضي السلام من الجانبين، وهما رئيس الوزراء الفلسطيني السابق أحمد قريع ووزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني لا يملكان التفويض الرسمي والشعبي الكافي للتوقيع على تسوية تاريخية تشمل القدس وقضية اللاجئين وحدود الدولة الفلسطينية.

إعلان وزيرة الخارجية الأميركية أنها ستعمل بقدر المستطاع من أجل التوصل إلى اتفاق وتحذيرها من التفاؤل المفرط، لا يعني أننا أمام خريطة طريق جديدة، وتقييم جاد لمسار المفاوضات أو حتى عملية حقيقية لتقريب المواقف. فالإسرائيليون أعلنوا، وحتى قبل بدء المباحثات، بألا حديث عن القدس، وبالمقابل أعلن قريع بألا اتفاق دون القدس.

إسرائيل تبني مستوطناتها في القدس وفي وادي الأردن الذي قررت عدم إعادته للفلسطينيين، والولايات المتحدة تعلن عن تفهم رغبة إسرائيل في الاحتفاظ بالكتل الاستيطانية الكبرى في الضفة الغربية، وتكتفي بالقول إن الخطط الإسرائيلية الاستيطانية الجديدة مشكلة دون أن تفعل شيئا لمنع هذه «المشكلة» من تدمير عملية السلام برمتها. إن الولايات المتحدة بسلوكها الحالي تجاه الفلسطينيين والإسرائيليين معنية باستمرار عملية السلام، شكلياً فقط، وهي تعلم أن التوصل لإنجاز حقيقي يتطلب أكثر من المصافحات التذكارية وتفهم مواقف حليفها الإسرائيلي.