القمة الاقتصادية العربية المقرر عقدها في الكويت في يناير المقبل، ستشهد خطوة اقتصادية كبيرة على طريق التكامل الاقتصادي، بإعلان الاتحاد الجمركي العربي وصولا إلى السوق العربية المشتركة، طبقا لما أكده الأمين العام لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية الدكتور أحمد جويلي..

وتمثل هذه الخطوة المرحلة الثانية من مراحل تحقيق الوحدة الاقتصادية العربية، وذلك بعد نجاح المرحلة الأولى بدخول منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى سنتها الثالثة بنجاح، بعدما وقعت عليها معظم الدول العربية وأصبحت واقعا على الأرض يتقدم تدريجيا بزيادة ملحوظة في معدلات التبادل التجاري العربي.

والوصول إلى المرحلة الثانية في الطريق إلى هدف الوحدة بإعلان الاتحاد الجمركي بما يفتح الطريق تلقائيا إلى إعلان السوق العربية المشتركة، وهي المرحلة الثالثة للتكامل والاندماج الاقتصادي العربي، يحقق هدفا طال انتظاره وتأخر الوصول إليه كثيرا، بعدما سبقتنا تكتلات اقتصادية عالمية أخرى في حين أنها لم تبدأ مراحل تكاملها إلا بعدنا بسنوات، ولم توقع اتفاقية «وحدة اقتصادية» مثلما وقع العرب، ووصلت لا إلى الاتحاد الاقتصادي فقط بل إلى الاتحاد السياسي أيضا، وأمامنا تجربة الاتحاد الأوروبي التي تذكرنا ببطء حركتنا في السير نحو أهدافنا الاستراتيجية!

وقد تبدو مسميات مثل «منطقة التجارة الحرة الكبرى»، «والاتحاد الجمركي العربي»، «السوق العربية المشتركة» بعيدة عن أذهان معظم المواطنين العرب العاديين.

وقد لا تعني مثل هذه الإنجازات الكبيرة الشيء الكبير لملايين الشباب الباحثين عن فرصة عمل، أو لعشرات الملايين من محدودي الدخل أو الفقراء الذين يعانون معاناة بالغة لتأمين المسكن والغذاء، والذين تكويهم دون غيرهم نيران الغلاء، وهو ما يعانيه معظم أجزاء الوطن العربي بسبب غياب استراتيجية عربية متكاملة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.. فماذا تعني هذه المراحل الثلاث؟ وماذا سيستفيد منها المواطن العربي من عمان إلى تطوان؟

تعنى منطقة التجارة الحرة العربية في الواقع مع حسن الأداء الشيء الكثير لكل مواطن عربي، إذ تعني الخفض التدريجي للرسوم الجمركية على السلع الزراعية والصناعية ذات المنشأ العربي للوصول إلى 0%، وهذا معناه ببساطة اتساع السوق العربية أمام المنتجات العربية بما يجعلها أرخص وبميزة تنافسية تجعل الطلب عليها أكبر.

وبالتالي يزداد حجم التبادل التجاري العربي بمعدلات أكبر، ومن ثم توسيع وتحسين قواعد الإنتاج بما يعنى مصانع ومزارع جديدة وفرص عمل جديدة، والأهم أن المال العربي سيزيد إسهامه في الاستثمار في الوطن العربي، وأن المستهلك العربي سيزيد من دعمه للإنتاج العربي وليس الأجنبي.

أما «الاتحاد الجمركي العربي» فيعني توحيد السوق العربية من المحيط إلى الخليج، في دائرة جمركية واحدة وبتعرفه واحدة على السلع الأجنبية الواردة بنسبة 5 إلى 7%، وهو ما سبق إليه مجلس التعاون الخليجي، بما يجعل للعالم العربي كسوق واحدة قدرة أكبر بشروط أفضل في حركة التجارة العالمية.

مما يزيد الصادرات العربية، ويزيد الاستثمار في مشروعات الإنتاج، ويزيد من فرص العمل والدخول بزيادة معدلات النمو الاقتصادي والاجتماعي العربي بشكل عام. وبهذا نصبح على أبواب دخول السوق العربية المشتركة، أي تحقيق التكامل الحقيقي، وفيها يتحرك المواطنون العرب والمال العربي والمنتج العربي على طرق مفتوحة، على أساس المعاملة بالمثل والحماية المشتركة، بما لا يفتح الطريق لتحقيق الاتحاد الاقتصادي العربي فقط، ولكن.. السياسي أيضا!

mamdoh77t@hotmail.com