العقوبات لم تجد.. والحوافز لا تأتي بنتيجة، وهكذا تدور المساعي الغربية لحمل إيران على لجم برنامجها النووي في حلقة مفرغة.

لكن حتى لو افترضنا أن السلطة الإيرانية غير صادقة في ادعائها بأن تصميم وتشغيل منشآتها النووية ينحصر في أغراض سلمية ليس إلا كالتوسع في توليد الطاقة الكهربائية، وأن طهران بالتالي لا تخطط لتصعيد كفاءة منشآتها إلى مستوى إنتاج أسلحة نووية، فهل يصح أن يختزل الخطر النووي العالمي في البرنامج الإيراني وحده (ومعه البرنامج الكوري الشمالي).

الخطر النووي يظل مصدر تهديد عام بلا مثيل على حياة شعوب العالم أجمعين.

ونظرياً، يمكن القول إن الحكمة من وراء استحداث المعاهدة الدولية لمنع الانتشار النووي تتمثل في تحجيم هذا الخطر والحد من تهديده. لكن الواقع الماثل شيء آخر.

فلنعد إلى الأذهان أولاً أن المعاهدة لم تُستحدث إلا بعد أن ضمنت كل من القوى الكبرى لنفسها ترسانة متخمة بقذائف نووية من مختلف الأنواع، وأنظمة صواريخ عاتية لحمل هذه القذائف إلى أهداف محددة أو غير محددة.

الولايات المتحدة وروسيا وحدهما تملك كل واحدة منهما ذخيرة نووية تُحسب بالآلاف المؤلفة، بينما لا تتكون ترسانة كوريا الشمالية إلا من بضع قذائف يقل عن أصابع اليد الواحدة.

وبالإضافة إلى القوتين العظميين فإن بريطانيا وفرنسا والصين تملك كل منها مخزوناً نووياً مخيفاً. لماذا إذن استهداف إيران وحدها حتى قبل أن تصبح لها ترسانة نووية؟

على مدى ثلاث سنوات لم يعد على جدول الأعمال النووي المشترك بين الولايات المتحدة وأوروبا سوى البرنامج الإيراني، وكأن العالم بات آمناً من كافة مصادر الخطر النووي باستثناء إيران.

هذا الخطر ينبغي التعامل معه كقضية عالمية وليس كقضية إيرانية. وانطلاقاً من هذه القاعدة الثابتة ينبغي على القوى الكبرى أن توقف فوراً ذلك العبث التفاوضي بشأن البرنامج النووي الإيراني، لتدعو إلى عقد اجتماع دولي كبير للبحث في كيفية تأمين العالم من خطر ليس بعده خطر من حيث الجسامة والفتك الجماعي.

لكن لكي تصل القوى الكبرى ـ أو بالأحرى القوى الغربية تحديداً ـ إلى هذه القناعة، فإن عليها أولاً أن تكون على استعداد لحمل إسرائيل على تفكيك ترسانتها النووية التي تهدد الشرق الأوسط بأسره، بما فيه إيران نفسها التي لم تمتلك بعد سلاحاً نووياً.

opinion@albayan.ae