من حسن الطالع أن تمر بلادنا خلال اسبوع واحد بمناسبتين عزيزتين على نفس كل عُماني، مناسبة وطنية هي ذكرى النهضة في 23 يوليو، وذكرى الاسراء والمعراج وهي مناسبة دينية تتوسط القلب والخاطر لارتباطها بمعجزة إلهية يعتز بها المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها، حين أسرى الله عز وجل بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم وعرج به الى السماوات العلا، لحكم عديدة تكمن في هذه المعجزة الفريدة.
ولأننا في بلد يوقر حضارته المعاصرة ويحفزها نحو التقدم والازدهار ويعتبرها طريقاً نحو إقامة مجتمع متحضر يأخذ بأسباب التطور الحديثة، وفي نفس الوقت يجل عقيدته السمحة ويتمثل تعاليمها في كافة خطاه، لذلك تتوفر لدى هذا المجتمع بواعث الاستقرار الاجتماعي والسياسي وعناصر النجاح في الدين والدنيا بتطبيق تعاليم الإسلام واعتبارها منهاج حياة لا حيدة عنه، ويشكل هذا التوافق الفريد بين الالتزام الديني والانفتاح على مخرجات الحياة الحديثة دون إفراط أو تفريط سمة تستلفت الانتباه وقد غدت أسلوب حياة الانسان العُماني على الدوام.
وتتمثل فرادة التوجه العُماني على هذا النحو في كونه يقدم دليلاً ناجحاً على ان التمسك بتعاليم الدين يسهم إسهاماً حقيقياً في تطوير الحياة الدنيوية للفرد والجماعة، حيث بالمقابل سقطت كل الدعاوى التي تشير إلى أن الانفصال عن القيم الروحية يؤدي إلى الازدهار والتطور بينما تؤكد الشواهد والممارسات اليومية أن الالتزام الديني وما ينبع عنه من التزام أخلاقي توفر للانسان الفرد مناخاً من الهدوء النفسي والاستقرار المعنوي، كما يوفر للمسؤول أياً كان موقعه الوازع القوي لأداء واجبه على نحو عادل ودقيق.
وقد تضمنت معجزة الاسراء والمعراج تقديراً خاصاً لنبينا الكريم ومن خلاله صلوات الله وسلامه عليه تقديراً للمسلمين الذين عزروه ووقروه واتبعوا الدين الذي بشر به كما تضمنت إيماناً بالغيب الذي هو اساس الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله والقدر خيره وشره واليوم الآخر.
وتظل هذه المناسبة العطرة بما تحمل من قيم ومواعظ ومواطن إلهام منبعاً ومعيناً لكل عمل صالح ودعوة صادقة مهما توجس المرجفون والشانئون وحملة لواء الفرقة والتشتت والصراع والخروج عن الجادة، ومثلما تتأكد الشواهد على مستوى العالم على عزة الدين والرسول الذي جاء به، يبوء الخارجون عليه والمعاندون لتعاليمه والداعون للانفراط عنه بالخسران المبين.
فكل عام وكافة المسلمين في العالم بخير ورحمة وسلام ورشاد، وكل عام وبلادنا في عز وسؤدد ونهوض دائم في ظل القيادة الحكيمة لراعي النهضة وباني أركانها الراسخة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ وسدد على طريق الخير خطاه ليظل على الدوام نبراساً إلى طريق الصواب.
