اخيرا اعترف رئيس وزراء اسرائيل ايهود اولمرت، بان تحقيق السلام في هذا العام أمر مستبعد، بعد ان ادعى قبل ايام قليلة بان الفلسطينيين والاسرائيليين اقرب ما يكونون من السلام. وهذا الاعتراف ليس سوى تحصيل حاصل، لان كل المعطيات والمؤشرات والمفاوضات واللقاءات، كانت تشير الى ان السلام صار ابعد ما يكون وليس اقرب ما يكون والسبب واضح وبسيط وهو الممارسات الاسرائيلية والنوايا والاهداف الاسرائيلية التي كانت تخفي نفسها او تحاول ذلك، تحت غطاء التفاوض والتصريحات الجوفاء وغير المعبرة عن الحقائق.

لقد واصلت اسرائيل اعمال الاستيطان في كل الاماكن وخاصة في القدس ومحيطها، كما واصلت سياسة الاجتياحات والاغتيالات والادانات ورغم كل المساعي والوساطات العربية والدولية، ورغم كل المؤتمرات واللقاءات الاقليمية والعالمية، وادارت ظهرها الى كل الآمال والتوقعات المرجوة لمستقبل افضل في هذه المنطقة، التي ابتليت بالمطامع والحروب والنزاع الذي حصد ارواح آلاف الاشخاص وتسبب في معاناة مستمرة منذ عدة عقود، والاسوأ من كل ذلك ان آفاق المستقبل تبدو قاتمة مغلقة، ولا يستطيع احد ان يتكهن الى اين تتجه المنطقة وما الذي سيحدث على المدى القريب او المتوسط، ناهيك عن المدى البعيد الذي تكاد ترتسم صورته نتيجة هذه الممارسات والاهداف الاسرائيلية.

وبالامس امعنت اسرائيل في سياساتها تجاه مدينة القدس وهدمت منزلا كبيرا من خمسة طوابق يؤوي عددا من العائلات، بدعوى ان جزءا من البيت لم يكن مرخصا. وهذه العمارة ليست سوى واحدة من مئات العمارات والبيوت المهددة بالهدم في المدينة المقدسة، وهي ليست الاولى ولن تكون الاخيرة.

وقضية الترخيص قضية مضحكة مبكية، فحين يتقدم اي انسان للحصول على رخصة بناء فانه يدرك سلفا، المصاعب والتعقيدات التي تبلغ مستوى التعجيز امام اي فلسطيني تحت مسميات وذرائع متنوعة وغير منطقية في اغلب الاحيان، ان لم يكن في الاحيان كلها، هذا في الوقت الذي يرى فيه كل انسان ضخامة مباني الاستيطان وسرعة اقامتها في القدس داخل الاسوار وخارجها وفي القرب منها ، وفي اي موقع.

واكثر من ذلك فان الجدار الذي تقيمه اسرائيل يترك عشرات آلاف الفلسطينيين خارج «حدود» المدينة ويقلل البيوت وسياسة التعجيز في الترخيص تلتقي تماما مع الهدف الاساس وهو التضييق على ابناء شعبنا في مدينتهم ودفعهم الى خارجها، وقد تكون الهدية الجديدة المقترحة لابناء المدينة ذريعة اخرى في هذا الاتجاه، لانها مقترحة للقدس وحدها فقط وليست لكل انحاء اسرائيل.

اننا نواجه مأزقا حقيقيا، لا كفلسطينيين فقط ولكن كأمة عربية وان كان المأزق يضرب فينا بالدرجة الاولى والاساسية، ولم يعد الامر تقديرات ولكنه حقيقة باعتراف الجميع من رئيس وزراء اسرائيل حتى العديد من المسؤولين الفلسطينيين وان كان الشارع الفلسطيني ادرك هذه الحقيقة بالاجماع ومبكرا.

نحن ندعو الى مراجعة عربية شاملة للاوضاع، كما ندعو القيادة الفلسطينية الى اعادة تقييم الاوضاع قبل الجميع. واننا نحس فعلا بالخجل من انفسنا وامام الاخرين، ونحن نرى هذا التمزق الذي ينخر في جسمنا ويرش املاح البحر الميت كلها على الجرح الدامي من مأزق السلام وانكشاف الاوهام.

فهل من يسمع ؟