بعد تفجيرات 11 سبتمبر 2001 في نيويورك وواشنطن، شن جورج بوش «الحرب العالمية الثالثة» باسم مكافحة الإرهاب.

كأن عصابة «المحافظين الجدد» التي تسيطر على آلية صنع القرار في إدارة بوش، كانت في انتظار حدث من هذا القبيل لفتح نيران الجحيم على العالم العربي والإسلامي.

أفغانستان كانت باكورة المسلسل العدواني. ظاهريا كان هناك مبرر لغزو هذا البلد الإسلامي، فقد كانت الحملة تستهدف الإطاحة بنظام طالبان لدمغه باستضافة قادة تنظيم «القاعدة»، وعلى رأسهم أسامة بن لادن الذي تعتبره الولايات المتحدة مسؤولا عن تفجيرات سبتمبر تدبيرا وتنفيذا. لكن الحرب تقترب الآن من عامها الثامن دون أن تبدو لها مؤشرات نهاية على الأفق، وكأن الهدف الاستراتيجي بعيد المدى هو بقاء الوجود العسكري الأميركي على الأراضي الأفغانية، من أجل تعزيز السيطرة السياسية والأمنية على باكستان في الجوار.

على نفس المنوال لا يبدو أن الولايات المتحدة تعتزم الجلاء عن العراق. فلدى واشنطن في هذه الحالة، أيضاً أجندة غير معلنة. لقد شنت إدارة بوش الحرب على العراق، على أساس كذبة كبرى مفادها امتلاك عراق صدام أسلحة نووية وكيماوية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل.

لكن حتى بعد أن انكشفت الفرية لجأت إدارة بوش إلى افتعال تبريرات أخرى، من أبرزها أن لصدام حسين علاقة تنظيمية مع «القاعدة». جرى ويجري تلفيق كل هذه الافتراءات والترويج لها، لكي تتفادى إدارة بوش البوح بالسببين الحقيقيين لاحتلال العراق، وهما السيطرة على صناعة النفط العراقية، وتوفير المزيد من الأمن لإسرائيل.

ومع استمرار الحرب في كل من أفغانستان والعراق، كانت تدور وما زالت تدور الحرب الاستخباراتية والأمنية. ومما يمثل أبشع رمز لهذه الحرب معسكر غوانتانامو الذي احتجز فيه تحت التعذيب الجسدي والنفسي مئات من المشتبه فيهم، وكلهم مسلمون، دون محاكمة.

وفي هذا السياق انكشفت حقيقة مراكز تعذيب أخرى: سجن أبوغريب في العراق، ومعتقل قاعدة باغرام في أفغانستان، بالإضافة إلى معتقلات سرية تديرها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية في بعض بلدان أوروبا الشرقية.

في هذه الأثناء وتحت مسمى «محاربة الإرهاب» أيضاً، تحولت الولايات المتحدة نفسها في الداخل إلى دولة بوليسية.

لكن رغم هذا السجل القبيح لإدارة بوش، فإنه ليس للعرب والمسلمين أن يفرحوا بقرب نهاية عهد هذا الرئيس. ذلك أن خلفه لن يكون أقل سوءا.

opinion@albayan.ae